شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٨٣
سلطانه، فقالت فاطمة ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ولقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم "[١].
وفي ضوء ذلك فان تصوير الواقع التاريخي بعد وفاة الرسول بوجود ثلاث كتل ليس صحيحا، لان كتلة الأنصار المزعومة لم تكن كتلة بالمعنى الذين كانت عليه الكتلة القرشية، وإنما كانت اجتماعا طارئا، لا يبعد ان يكون الحزب القرشي قد دفع إليه بواسطة عدد من أعضائه من الأنصار[٢].
أما علي (عليه السلام) وبنو هاشم ومن معهم فقد صاروا كتلة في قبال الحزب القرشي حين رفضوا بيعة أبي بكر.
والذي يظهر بشكل واضح من نصوص تاريخية وحديثية متعددة ان الحزب القرشي كان له وجود زمن النبي، وكانت أطروحته تتمثل بشعار (حسبنا كتاب) الله وبالموقف السلبي من علي (عليه السلام).
وفي قبال ذلك كانت مجموعة من الصحابة كأبي ذر وعمار وسلمان وغيرهم، قد عرفت في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) بأنها شيعة علي (عليه السلام) استجابة لأمر الله ورسوله في علي (عليه السلام).
المجتمعون في دار فاطمة (عليها السلام):
وقد ذكر المؤرخون في عداد من تخلف عن بيعة أبي بكر في بيت فاطمة مع علي (عليهما السلام) والزبير كلا من العباس بن عبد المطلب وعتبة بن أبي لهب وسلمان الفارسيوأبي ذر الغفاري وعمار بن ياسر والمقداد بن الأسود والبراء بن عازب وأبي بن كعب.
وقد ذكر ابن عبد ربه ان أبا بكر بعث عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمةوقال له: ان أبوا فقاتلهم فاقبل بقبس من نار على ان يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت يا ابن الخطاب اجئت لتحرق دارنا قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة[٣].
[١]الإمامة والسياسة ج١: ١٩.
[٢]منهم اسيد بن حضير رئيس الاوس وبشير بن سعد أحد وجوه الخزرج وستأتي ترجمتهما.
[٣]العقد الفريد ٤: ٢٥٩-٢٦٠، كنز العمال ٣: ١٤٠ والإمامة والسياسة ١٢١ انساب الأشراف ١: ٥٨٦.