شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٩
حكم الغيبة واسرارها الواضحة هي اتاحة الفرصة للامة التي حملت تراث الائمة الاثني عشر ان تمارس مسؤولياتها الفكرية والعلمية والسياسية على اساس فهمها البشري غير المعصوم للكتاب والتراث الفكري الذي خلفته التجربة المعصومة للنبي (صلى الله عليه وآله) والائمة (عليهم السلام)، وتأتي فكرة عودة المعصوم الغائب في آخر الدنيا وظهوره مرة ثانية على المسرح الاجتماعي والسياسي لأجل تقييم التجارب السابقة للمسيرة غير المعصومة والكشف عن مستوى تمثيلها وصدق تعبيرها وأمانتها، ولاجل تحقيق الوعدالالهي المذكور في قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ) الأنبياء/١٠٥ ويتمثل هذا الوعد بحياة حرة سعيدة في ظل النظامالالهي على الارض كلها حيث تستأصل كل عوامل الاختلاف والانحراف المؤدية الى الشر والفساد.
٤. ان البيعة والشورى ليستا في قبال النص بل يقعان على امتداده، فأهل السنة حين يتحدثون عن نظرية الحكم في زمن النبي يقدمونها على اساس النص على شخص الحاكم وهو النبي (صلى الله عليه وآله) ولا يحق لأحد في زمانه ان يتقدم عليه، وتأتي البيعة في طول هذه النص وليست في عرضه، فالنص يشخص من هو المؤهل للحكم والبيعة يجب ان تتم مع المنصوص عليه بشخصه وهو النبي في القرآن. فهم لا يختلفون عن الشيعة من هذه الناحية الا فيما ذكرناه آنفا من وجود اثني عشر بعد النبي لهم هذه المنزلة في الحكم أي ان النص من النبي على اشخاصهم يمنحهم الحق، والبيعة يجب ان تتم معهم لا مع غيرهم. وهو ما يؤثر عن علي (عليه السلام) حين طولب بالبيعة قال: (انا احق بهذا الامر منكم لا ابايعكم وانتم اولى بالبيعة لي)[١] وقال: ان فلانا وفلانا قد بايعاني وطالباني بالبيعة لمن سبيله ان يبايعني[٢].
ومن هنا يتضح خطأ ابن ابي الحديد حين جعل الكلمات المأثورة عن علي (عليه السلام)
<=
التي خلفها عيسى وامه مريم ويحيى وزكريا ثم يظهر الله تعالى نبيه عيسى في آخر الزمان لتقييم تجارب عمل امته التي تحملت رسالته وبالطبع هنا سوف يدين من لم يؤمن برسالة محمد (صلى الله عليه وآله) ويعتبر عدم الايمان بمحمد (صلى الله عليه وآله) وقد بشرهم به وأخذ العهد منهم ان يؤمنوا به معلما من اهم معالم الاخفاق بعده. [١]شرح النهج ٦/١١٨. [٢]بحار الانوار ٢٨/٢٤٨.