شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٨٢
عامة المهاجرين وجل (كل) الأنصار لا يشكون ان عليا (عليه السلام) هو صاحب الأمر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) "[١] وذلك لشدة لصوقه بالنبي (صلى الله عليه وآله) وسابقته المتميزة والنص عليه في الغدير وغيره.
وقوله (وقى الله شرها) يفيد ان بيعة أبي بكر التي فوجئ المسلمون بها ولم يكونوا يترقبونها كانت تنطوي على الشر وسفك الدم والسبب في ذلك هو أنَّ صاحب الحق الشرعي (علي (عليه السلام)) قد أبى ان يبايع ودعا الأنصار إلى نصرته ولو كانوا أجابوه لكان هناك قتال بينه وبين القوم وتفصيل ذلك في الفقرة الآتية.
قوله: (وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة. وخالف عنا علي والزبير ومن معهما. واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر.).
الذي يظهر من بعض الروايات ان عليا (عليه السلام) وبني هاشم كانوا مشغولين بدفن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي اثناء ذلك اجتمعت فئة من الأنصار في بيت سعد بن عبادة يتداولون أمر الحكم، ثم انضم إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسالم مولى ابي حذيفة، ثم بويع لأبي بكر، وامتنع علي (عليه السلام) ومن معه من بني هاشم وغيرهم عن بيعته واجتمعوا في دار فاطمة (عليها السلام)[٢][٣].
قال ابن قتيبة: " وخرج علي (عليه السلام) كرم الله وجهه يحمل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون يا بنت رسول الله قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ولو ان زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به، فيقول علي (عليه السلام) أفكنت ادع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم ادفنه في بيته واخرج أنازع الناس
[١]الأخبار الموفقيات لابن بكار تـ ٢٧٢ ص ٥٨٠ ومثله في تاريخ اليعقوبي٢: ١٠٣.
[٢]لم يذكر البخاري مكان اجتماعهم وتخلفهم عن البيعة وذكره احمد ابن حنبل فى المسندج ١: ٥٥ بروايته عن إسحاق بن عيسى الطباع عن مالك بن انس عن ابن شهاب الزهري. انظر أيضا فتح الباري ج١٥: ١٦٣ وسيرة ابن هشام ٣٣٨٤.
[٣]وقد وضعت في قبال ذلك من قبل سيف بن عمر وغيره روايات تفيد ان عليا (عليه السلام) بايع أبا بكر طواعية وانه لما سمع بجلوس أبي بكر للبيعة خرج في قميص ما عليه إزار ولا رداء عجلا كراهية ان يبطئ عنها حتى بايعه وقد ناقش هذه الروايات واثبت بطلانها العلامة العسكري في كتابه عبد الله بن سبأ ج١.