شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٥٣
عَلَى العَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ) آل عمران / ٣٣-٣٤.
وقد شاءت حكمة الله تعالى ان يجعل في الحجج من بعد محمد (صلى الله عليه وآله) امرأة حجة وهي فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله) كما جعل بعد موسى امرأة حجة وهي مريم بنت عمران.
وشاءت حكمة الله تعالى أيضاً ان يجعل من ذرية فاطمة (عليها السلام) خاتم أوصياء محمد (صلى الله عليه وآله) وهو الحجة بن الحسن العسكري كما جعل من ذرية مريم (عليها السلام) من قبلُ حجته عيسى (عليه السلام) خاتم أصفيائه من آل عمران وبني إسرائيل.
بل شاءت حكمة الله تعالى ان يجعل المهدي من آل محمد (صلى الله عليه وآله) نظيرا لعيسى من آل عمران من ناحية الاختلاف في ولادته والامتحان بغيبته فقد اختلف بنو إسرائيل في ولادة المسيح بعد ان كانوا ينتظرونه جميعا للنصوص الثابتة عن أنبيائهم وفي كتبهم[١]، فآمنت طائفة لما ولد وأنكرت طائفة ذلك إلى اليوم.
واختلف بنو إسماعيل (أمة محمد (صلى الله عليه وآله)) في ولادة المهدي المنتظر من ولد فاطمة (عليها السلام) بعد ان اخبر النبي (صلى الله عليه وآله) عنه وبشر به[٢] فآمنت طائفة لما ولد سنة ٢٥٥ هجـ، وهي لا تزال مؤمنة به ألى اليوم، وأنكرت طائفة ذلك إلى اليوم أيضا.
وامتُحن أنصار عيسى بغيبته، فمنهم من قال قتل، ومنهم من قال أنجاه الله من كيد الظالمين واتصل بخواص تلاميذه لفترة يوجههم ثم غيَّبه الله تعالى ليظهره آخر الزمان.
وكذلك امتحن شيعة المهدي (عليه السلام) بغيبته فمنهم / وهو قليل جدا وفي وقته / من قال انه مات في الغيبة[٣]، وقال الأغلب بحياته في غيبته الطويلة التي غاب فيها بعد
[١]جاء في سفر اشعياء / وهو من أسفار الكتاب المقدس عند اليهود والنصارى / الإصحاح التاسع الفقرة ١٤ قوله (ولكن الرب نفسه يعطيكم آية. ها العذراء تحبل وتلد إبنا وتدعو اسمه عمانوئيل) وعما نوئيل لفظة عبرية معناها (الرب معنا) ومن الواضح ان النص يشير إلى مريم (عليها السلام) التي حملت من غير رجل وقد أيدها الله تعالى لما ولدت عيسى بان انطقه في المهد ليكون آية لأمه ولبني إسرائيل ومع ذلك فقد كذبت طائفة كبيرة من اليهود ذلك وأنكروا ولادة المسيح المنتظر من العذراء إلى اليوم.
[٢]روى أبو داود في سننه عن أبي الطفيل عن علي (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (لو لم يبق من الدهر إلا يوم، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا) وفيه أيضا عن أم سلمة قالت: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (المهدي من عترتي من ولد فاطمة.) ج٢ / ٤٢٢ ط ١.
[٣]وقد مر الكلام على هذا القول في الشبهة الأولى وقد ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد والشيخ الطوسي في الغيبة أقوالا أخرى انقرض أصحابها.