شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٤
الاجتماعي والسياسي لتقييم التجارب السابقة للمسيرة غير المعصومة والكشف عن مستوى تمثيلها وصدق تعبيرها وأمانتها من ناحية، ومن ناحية اخرى لتحقيق الوعدالالهي المذكور في قوله تعالى (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ) الأنبياء/١٠٥ ويتمثل هذا الوعد بحياة حرة سعيدة في ظل النظامالالهي على الارض كلها حيث تستأصل كل عوامل الاختلاف والانحراف المؤدية الى الشر والفساد.
وتفصيل ذلك فيما يلي:
ثلاث طبقات من العلماء بشريعة الله في الكتب السابقة:
قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ الله فَأُوْلَئِك هُمْ الْكَافِرُونَ) /المائدة /٤٤ وضحت لنا الآية الكريمة قاعدة دستورية ثابتة تتعلقبالحكم مفادها: ان من شروط الحاكم بقانون الله وشريعته ان يكون عالما به مستقيما عليه، ثم ذكرت ثلاث طبقات من العلماء بقانون الله وشريعته وهم النبيون والربانيون والاحبار. وسكتت الاية عن بيان كيفية ممارسة الحكم من قبل هؤلاء، وهنا لا بد لنا من الرجوع الى السنة بوصفها المبينة للاحكام المجملة، شأننا في ذلك شأننا مع الصلاة والزكاة حين بيَّن القرآن حكمها العام وترك بيان التفاصيل الى السنة وهو معنى قولهتعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) النحل/٤٤.
النبيون: هم الذين يكون علمهم عن طريق الله تعالى مباشرة بلا توسط الملك وقد يضاف الى ذلك توسط الملك ولا يُعرَفون الا بالمعجزة او بالنص او بكليهما.
الربانيون: هم المطهرون المعصومون من العلماء ويكون علمهم بالدراسة الخاصة على يد النبي او الرباني ويضاف اليه الالهام بواسطة الملك ولا يُعرَفون الا بالنص او بالنص والمعجزة.