شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٥٦
نص فيه، وكلاهما كان النبي قد فعله، ومن بعده علي (عليه السلام). ثم ان البيعة والشورى لا تتعارض مع النص، نعم الشورى في تعيين الحاكم في قبال المنصوص عليه بشخصه لم يكن علي (عليه السلام) يؤمن بها لانها خلاف الواقع إذ نص النبي (صلى الله عليه وآله) عليه شخصياً بأمر الله تعالى.
٢. لم يقبل علي (عليه السلام) من الثوار البيعة في أول الأمر لان هؤلاء الثوار تصوروا ان البيعة على الحكم في مرحلتها الأولى تقع كيفما اتفقت، ونبههم علي (عليه السلام) بسلوكه ازاءهم ان الأمر ليس كذلك فان البيعة على الحكم أو الجهاد في مرحلتها الأولى تتقوَّم بأهل السابقة في الايمان والجهاد وهم في ذلك الوقت المهاجرون والانصار كما ان البيعة على الحكم لا تكون خُفْيَةً وانما تكون في المسجد وعلى ملأ من الناس ورضا منهم نعم البيعة على جهاد الظالمين تكون في بدء أمرها سرية كما حصل بين النبي (صلى الله عليه وآله) والانصار في العقبة الثانية.
٣. ان نص النبي (صلى الله عليه وآله) على علي (عليه السلام) يوجب البيعة لعلي وحرمة التخلف عنه، فاذا اقدم أهل السابقة والجهاد على بيعة علي (عليه السلام) واخذها علي (عليه السلام) منهم صارت هذه البيعة المنعقدة موضوعا لوجوب آخر وحرمة أخرى على بقية المسلمين وهو وجوب اتباع سبيل المؤمنين والدخول فيما دخلوا فيه وحرمة الرد عليهم اضافة إلى حرمة نكث البيعة من كل المبايعين، ويترتب عليه أيضا وجوب مقاتلة الرادين والناكثين كما قاتل علي (عليه السلام) أهل الجمل لنكثهم البيعة وأهل صفين لردهم البيعة.
وفي ضوء ذلك يتضح لماذا احتج علي بالبيعة على طلحة والزبير، لقد (عليه السلام) طالبهما بالوفاء بالبيعة التي ان كانت واجبة عليهما واقدما عليها باختيارهما.
ويتضح من ذلك أيضا ان الذي طلبه (عليه السلام) من معاوية، هو ان يدخل فيما دخل فيه المسلمون ولم يكن قد طلب منه البيعة لاقامة الحكم قال (عليه السلام) في كتابه اليه " فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثم حاكم القوم اليَّ احملك واياهم على كتاب الله " " ان بيعتي بالمدينة لزمتك وانت بالشام "[١].
[١]نهج البلاغة الكتاب السادس من باب المختار من كتب مولانا امير المؤمنين (عليه السلام).