شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٠٥
همته بطنه ويحه لو قُصَّ جناحُه وقُطِع رأسُه لكان خيرا له "[١][٢].
وقوله (عليه السلام) " لقد تقمصها ابن أبي قحافة وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى... " الخ الخطبة.
وقوله (عليه السلام) " ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه صلى الله عليه واله وإلى يوم الناس هذا ".
الثانية: ان ترك الإنكار بعد ظهوره منه (عليه السلام) لا يدل على رضاه، لان المسالمة وترك الإنكار قد تكون معبرة عن الرضا وقد تكون معبرة عن التقية والخوف على النفس.
قال السيد المرتضى (رحمهم الله):
" فان قال (أي صاحب المغني) ليس يجب علينا ان نقول فيما يدل على رضاه اكثر من بيعته وترك نكيره لان الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه وعلى من ادعى انه كان مبطنا بخلاف الرضا ان يدل على ذلك فانه خلاف الظاهر.
قيل له: ليس الأمر على ما قدرته لان سخط أمير المؤمنين (عليه السلام) هو الاصل لأنه لا خلاف بين الأمة في انه عليه السلام سخط الأمر وأباه ونازع فيه وتأخر عن البيعة (فهنا أمران الأول سخطه (عليه السلام) الثاني: امتناعه عن البيعة) ثم انه لا خلاف في انه بايع بعد ذلك وترك النكير، فيبقى الأمر الأول وهو سخطه على حاله لم ينقله عنه شىء ويجب على من ادعى تغير الحال ان يثبت ذلك وليس له ان يجعل البيعة وترك الإنكار والخلاف دلالة الرضا لانا قد بينا ان البيعة وترك الإنكار قد يكونان عن رضا وقد يكونان عن غيره ".
ثم قال (رحمهم الله) أيضا:
" وكيف يشكل على منصف ان بيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تكن عن رضا والأخبار متظاهرة بين كل من روى السير بما يقتضي ذلك، حتى ان من تأمل ما روي في هذا الباب لم يبق لديه شك في انه (عليه السلام) أُلجئ على البيعة وصار إليها بعد المدافعة والمحاججة لأمور اقتضت ذلك ليس من جملتها الرضا.
[١]ابن ابي الحديد ج١: ٢٧٥.
[٢]ابن ابي الحديد ج١: ٢٧٥.