شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٥٨
الشيخ المفيدفي بعض كتبه عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) تقول ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أوصى بها إليه قبل وفاته، وهي أيضا وصية أخلاقية روحية عامة، وتتعلق بالنظر في الوقوف والصدقات. واذا القينا بنظرة على هذه الروايات التي يذكرها أقطاب الشيعة الإمامية كالكلينيوالمفيد والمرتضى، فإننا نرى إنها تكشف عن عدم وصية رسول الله للإمام علي بالخلافة والإمامة، وترك الأمر شورى "[١].
الرد على الشبهة
أقول: أما الرواية التي نسبها إلى الشريف المرتضى فهي مما أورده في كتابه الشافي ج٣/٩١ كجزء من كلام القاضي عبد الجبارالمعتزلي في كتابه (المغنى) الذي أورد عدة روايات تنفي ان يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد أوصى لعلي أو ان علياً (عليه السلام) قد أوصى للحسن (عليه السلام) وعقب عليها المرتضى (رحمهم الله) بقوله:
" والاخبار التي ادعاها (صاحب المغنى) لم تنقل الا من جهة واحدة (أي جهة أهل السنة) وجميع شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) على اختلاف مذاهبهم يدفعها وينكرها ويكذب رواتها فضلا عن ان ينقلها ولا شىء منها الا ومتى فتشت عن ناقله واصله وجدته صادراً عن متعصب مشهور الانحراف عن أهل البيت (عليهم السلام) والاعراض عنهم "[٢].
وفي ضوء ذلك يتضح ان هذه الرواية ليست من تراث الشيعة وان الشريف المرتضى حين أوردها لم يكن مصدقاً بها بل رادا عليها فهل حقا غفل الاستاذ الكاتب عن ذلك؟
اما رواية الكليني فهي رواية ضعيفة ومعارضة لروايات كثيرة جداً في الكافي نفسه تؤكد انََّ عليا وارث تراث محمد (صلى الله عليه وآله) قبل حادثة وفاة النبي (صلى الله عليه وآله).
اما رواية الشيخ المفيد في اماليه /المجلس السادس والعشرون/ ص ٢٢٠-٢٢١ فهي وصية أخلاقية عامة من النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) ومن علي لولده الحسن وليس معنى ذلك عدم وجود وصية أخرى في موضوع آخر فلا تعارض بينهما أصلا.
[١]احمد الكاتب - تطور الفكر السياسي الشيعي: ١١-١٢.
[٢]الشافي ج٣/٩٨.