شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٧
واثبت القرآن ان موقع الشهيد على الناس البشير النذير الذي جعله الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) ابتداء (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) الأحزاب/٤٥ مستمر في الامة بعد النبي في اهل بيته قال تعالى (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً) هود/١٧وقوله تعالى (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ[١] وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) الحج/٧٨.
ويؤكد هذا المعنى قوله تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ الله مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (٥٤) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (٥٥)) النساء/٥٤-٥٥ وآل ابراهيم هنا هم البقية الباقية من عترته المشار اليها في قوله تعالى (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِن الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَك وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَك وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّك أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِك وَيُعَلِّمُهُم الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)) البقرة/١٢٧-١٢٩
وآل ابراهيم هؤلاء قد أورثهم النبي (صلى الله عليه وآله) بامر الله تعالى الكتاب وبيانه وراثة خاصة قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِك هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) فاطر/٣٢ فالوارث للكتاب هو السابق بالخيرات. اما المقتصد فهو المتعلم منهم، اما الظالم لنفسه فهو التارك لهم الصادّ عنهم. وهذه الوراثة نظير وراثة آل هارون تراث موسى المشار اليه في قوله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَك آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِك لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ) البقرة/٢٤٨.
[١]والاية توضح ايضا ان هؤلاء الشهداء على الناس قد بشر بهم في الكتب السابقة كما بشر بالنبي (ص).