شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٨٠
وابو سهل النوبختي وابن قبة والشيخ المفيد والشريف المرتضى والطوسي وغيرهم من أعلام الشيعة الاثني عشرية الى اليوم كرَّسوا النهج التحريفي للتشيع المتمثل بالوصية والعصمة والقول بوجود ولد للحسن العسكري وحصر الأئمة بإثني عشر والقول بالغيبة.
أقول:
والمنهج العلمي يقتضي البحث في القضية الاولى والإستدلال على مفرداتها الأساسية (الوصية والنص والعصمة والإثني عشرية)، فإذا تم الدليل عليها من الكتاب والسنة يرتفع الإتهام عن قدماء الشيعة بكونهم استوردوا فكرة الوصية من عبد الله بن سبأ او أدخلوا فكرة العصمة وغيرها، وتعود لروايتهم عن أخبار أئمتهم وخصوصيات تاريخهم الحجية والإعتبار كما هو الحال في إعتبار رواية قدماء مذهب المالكي أو الحنبلي والشافعي أو الحنفي عن خصوصيات ائمتهم وأخبارهم[١].
ومن الجدير ذكره ان اتهام الشيخ الكاتب اللاري لقدماء الشيعة شبيه باتهام عامر الشعبي وخلفائه لخواص أصحاب علي (عليه السلام) وصفوتهم كالأصبغ بن نباتة[٢] والحارث الأعور الهمداني[٣] ورشيد الهجري وحبة العرني ونظراءهم حين قالوا عنهم انهم ليسوا يساوون شيئا فيما ينفردون به من رواية ومن ثم اهملوا جل تراثهم الذي رووه عن علي (عليه السلام) ودونوه في صحف.
[١]وقد مر علينا في البحوث السابقة ان جمهور شيعة الحسن العسكري قد اثبتوا له الولد والوصية لهذا الولد من ابيه بالامامة وكونه المهدي الموعود.
[٢]قال ابن سعد: روى عن علي وكان من أصحابه وكان صاحب شرط علي. وقا ل نصر بن مزاحم: كان الأصبغ بن نباتة شيخا عابدا وكان من ذخائر علي ممن بايعه على الموت وكان علي يضن به عن الحرب والقتال (وقعة صفين /٥٠٣). قال البزار أكثر أحاديثه عن علي لا يروي عن غيره. قال بن عدي: والأصبغ بن نباتة لم أخرِّج له ها هنا شيئا لان عامة ما يروي عن علي لا يتابعه عليه أحد.
[٣]فال ابن عبد البر: وأظن الشعبي عوقب لقوله في الحارث الهمداني (حدثني الحارث وكان أحد الكذابين) ولم يبن من الحارث كذب وإنما نقم عليه إفراطه في حب علي وتفضيله على غيره ومن هاهنا والله أعلم كذبه الشعبي لان الشعبي يذهب الى تفضيل ابي بكر والى انه اول من اسلم (جامع بيان العلم ص ٤٤٥.