شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٢٥
والبزار، عن أبي جحيفة[١].
ويتبين من ذلك ان حديث الاثني عشر عند السنة لا تنحصر روايته بالصحابي جابر بن سمرة بل يرويه صحابة آخرون ذكرت الكتب السنية الميسرة فعلا أربعة منهم الى جنب جابر بن سمرة.
لقد ظن علماء الحديث من أهل السنة ان المراد بهؤلاء الاثني عشر هم الحكام الذين جاءوا بعد الرسول واتفقوا على تسمية الاربعة الاوائل منهم وحاروا في تكملة العدد، فمنهم من عد معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان والوليد بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك ثم يزيد بن عبد الملك ثم هشام بن عبد الملك وبين سليمان ويزيد عمر بن عبد العزيز والثاني عشر هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك) وقد رجح هذا القول ابن حجر[٢] ومنهم من قال ان هؤلاء الاثني عشر مفرقين في الامة إلى آخر الدنيا[٣].
وهذا التفسير بعيد عن الصحة تماماً وذلك لان تشبيه النبي (صلى الله عليه وآله) لهؤلاء الاثني عشر بأصحاب موسى ونقباء بني إسرائيل يفيد انهم من سنخهم وقد أخبرنا الله تعالىعن نقباء بني إسرائيل بقوله (وَلَقَدْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا) المائدة/١٢-١٣.
وقال تعالى (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) الاعراف/١٥٩-١٦٠.
وقد كان أول هؤلاء الاثني عشر بعد موسى هو يوشع بن نون وكان آخرهم داود، وكان ما بينهم النبي إشموئيل وطالوت ولم يكن نبياً بل كان عالماً اصطفاه الله ونص عليه بواسطة نبيه إشموئيل، وكانت تكملة الاثني عشر من آل هارون ولم يكونوا انبياء
[١]مجمع الزوائد ج ٥ ص١٩٠ وأبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السوائي كان من صغار الصحابة، نزل الكوفة، وكان علي (عليه السلام) قد جعله على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلها (الاستيعاب ج٤ ص١٦١٩).
[٢]فتح الباري ١٦/٣٤١.
[٣]انظر كتاب معالم المدرستين للعلامة العسكري ج١/٥٤١-٥٤٧حيث اورد كلمات علماء السنة التي تكشف عن اضطرابهم وحيرتهم في تفسير الحديث.