شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٠٢
ان الشيعة يعتقدون تبعاً للروايات الثابتة عن أئمتهم كما مر قسم منها في مناقشة الشبهة الثانية ان الامام السابق حين ينص على الامام اللاحق إنما هو بعهد معهود لرجل فرجل من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأمر الله تعالى.
فلو فرضنا ان الامام الهادي (عليه السلام) قد نص على ولده محمد بالامامة فإنما ينص عن الله تعالى بواسطة رسوله فإذا مات محمد ونص الامام الهادي (عليه السلام) على الحسن (عليه السلام) وهو عن الله تعالى بواسطة رسوله أيضاً ثم نسب ذلك إلى البداء من الله في الحسن (عليه السلام) بعد موت أخيه محمد (رحمه الله) كان معناه ان الله تعالى قد قضى شيئاً قضاء محتوماً على لسان نبيه ثم غيَّره وهو مما يجمع الامامية على رفضه وقد ثبت في تراث أهل البيت (عليهم السلام) ان البداء لا يكون في القضاء المحتوم بل يقع في القضاء الموقوف[١].
وليس من شك ان إمامة الائمة الاثني عشر (عليهم السلام) من القضاء الالهي المحتوم وذلك للاخبار بعددهم وبأسمائهم وبكبريات الحوادث المرتبطة بهم منذ عهد النبي (صلى الله عليه وآله) ولذكرها في كتب الانبياء السابقين[٢].
وبسبب ذلك كان لا بد من حمل الالفاظ الآنفة الذكر على غير ظاهرها ان أمكن أو طرح الروايتين من الاعتبار وقد ذهب الشيخ الطوسي (رحمه الله) إلى الأمر الاول إذ قال بعد ان اورد الخبرين: "ما تضمنه الخبر المتقدم من قوله (بدا لله في محمد كما بدا له في إسماعيل) معناه ظهر من أمر الله وأمره في أخيه الحسن ما أزال الريب والشك في إمامته فان جماعة من الشيعة كانوا يظنون ان الامر في محمد من حيث كان الاكبر كما كان يظن جماعة ان الامر في إسماعيل بن جعفر دون موسى (عليه السلام) فلما مات محمد ظهر أمر الله فيه وانه لم ينصبه إماما كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك لا انه كان نصَّ عليه ثم بدا له في النص على غيره فان ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب[٣]، وهذا التأويل صحيح ولا غبار عليه ولكنه لا يرفع الاشكال عن بقية عبارات الرواية.
ونحن نرى ان الموقف الصحيح من هاتين الروايتين بالالفاظ التي أوردهما الشيخ
[١]انظر كتاب البيان في تفسير القرآن للسيد الخوئي رحمه الله بحث البداء ص٤٠٩.
[٢]كما مرت الاشارة إليه في الفصل الاول وستأتي أيضاً في الفصل التاسع.
[٣]الغيبة للطوسي ص ٢٠١.