شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٠٠
يقتضي انه كان يقدم نفسه على أبي بكر وغيره من الصحابة، وانه كان لا يعترف لأحدهم بالتقدم عليه.
ومن تصفح الأخبار والسير، ولم تمل به العصبية والهوى، يعلم هذا من حاله علىوجه لا يدخل فيه شك.
ولا اعتبار بمن دفع هذا ممن يفضَّل عليه لأنه بين أمرين.
إما ان يكون عاميا أو مقلِداً لم يتصفح الأخبار والسير وما روي من أقواله وأفعاله ولم يختلط بأهل النقل، فلا يعلم ذلك.
أو يكون متأملا متصفحاً إلا ان العصبية قد استولت عليه، والهوى قد ملكه واسترقه، فهو يدفع ذلك عناداً، وإلا فالشبهة مع الإنصاف زائلة في هذا الموضع.
على انه لا يجوز ان يقول هذا من قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه باتفاق (اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)[١] فجاء عليه السلام من بين الجماعة فأكل معه.
ولا من يقول النبي (صلى الله عليه وآله) لابنته فاطمة (عليها السلام) (ان الله عز وجل اطلع على أهل الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين جعل احدهما أباك والآخر بعلك)[٢].
وقال صلى الله عليه وآله فيه (علي سيد العرب)[٣].
و (خير أمتي)[٤].
و (خير من اخلف بعدي)[٥].
ولا يجوز ان يقول هذا من تظاهر الخبر عنه بقوله صلوات الله عليه وقد جرى بينه
[١]حديث الطير رواه جماعة من العلماء كالترمذي ج٢/٢٢٩ والنسائي في خصائصه ص ٥ والحاكم في مستدركه ص/١٣٠و١٣١ وابو نعيم في حليته ٦/٣٣٩، والخطيب في تاريخه ٣/١٧١، والمتقي في كنزه ٦/٤٠٦ والهيثمي في مجمعه ٩/١٢٥ و١٢٦.
[٢]انظر كنز العمال ٦/١٥٣ ومستدرك الحاكم ٣/١٢٩، وفي مسند احمد ٥/٢٦ (واما ترضين ان زوجتك خير امتي).
[٣]مستدرك الحاكم ٣/١٢٤، حلية الاولياء ١/٦٣ و٥/٣٨ وفيهما (فقالت عائشة الست سيد العرب؟ قال: انا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب).
[٤]مسند الامام احمد.
[٥]كنز العمال ٦/١٥٤.