شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٥٦
قلت: وما الحجة بأن الإمام لا يكون إلا عالما بهذه الأشياء التي ذكرت؟
قال: قول الله فيمن أذن لهم بالحكومة وجعلهم أهلها (انا أنزلنا التوراة فيها هدىونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون) فهذه الأئمة دون الأنبياء الذين يؤتون الناس بعلمهم[١].
وأما (الأحبار) فهم العلماء دون الربانيين.
ثم اخبرنا فقال: (بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء) ولم يقل بما حملوا منه "[٢].
شرح الرواية:
قوله (عليه السلام): (ان مما استحقت به الإمامة التطهير... ثم العلم المكنون...).
العلم المكنون هو: العلم المخزون المصون عن الاختلاف، نظير قوله تعالى (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَاب مَّكْنُون) الواقعة٧٧-٧٨.
ومراده (عليه السلام) ان الإمامة الإلهية الخاصة تتقوم بأمرين:
الأول: الطهارة من الذنوب صغيرها وكبيرها.
الثاني: العلم بكل ما تحتاج إليه الأمة علما مصونا عن الخطأ والاختلاف.
وكلاهما فضل من الله يمنحه من يشاء من عباده.
قوله (عليه السلام): (قول الله فيمن أذن الله لهم بالحكومة وجعلهم أهلها).
يشير الى ان الذين أذن الله لهم بالحكومة هم ثلاث فئات:
الفئة الأولى: النبيون.
الفئة الثانية: الربانيون.
الفئة الثالثة: الأحبار[٣].
قوله (عليه السلام): (فهذه الأئمة دون الأنبياء).
[١]وفي نسخة (يربون الناس بعلمهم) والظاهر ان هذا هو الصحيح وهو من التربيه بمعنى الاصلاح اي يصلحون الناس بعلمهم.
[٢]تفسير البرهان تفسير الآية.
[٣]انظر تفصيل الاستدلال على ان الربانيين في الاية هم الائمة (عليه السلام) في تفسير الآية عند العلامة الطباطبائي (رحمهم الله).