شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٣٣
<=
صرار، ثم قال: اتدرون لم شيعتكم؟ قلنا: اردت ان تشيعنا وتكرمنا، قال: ان مع ذلك لحاجة، انكم تأتون اهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويِّ النحل، فلا تصدوهم بالأحاديث عن رسول الله وانا شريككم، قال قرظة: فما حدثت بعده حديثا عن رسول الله ". تذكرة الحفاظ ح١: ٤-٥ وجامع بيان العلم لابن عبد البر باب ذكر من ذم الاكثار من الحديث دون التفهم له ٢: ١٤٧. وكان في الصحابة مثل قرظة بن كعب ممن تابعوا سنة الخلفاء وامتنعوا عن نشر سنة الرسول نظير عبد الله بن عمر وسعد بن ابي وقاص فقد روى الدارمي في باب من هاب الفتيا بكتاب العلم من سننه ١: ٨٤-٨٥. عن الشعبي قال: جالست ابن عمر سنة فما سمعته يحدث عن رسول الله. وفي رواية اخرى عنه، قال قعدت مع ابن عمر سنتين او سنة ونصف فما سمعته يحدث عن رسول الله شيئا الا هذا الحديث. وروي عن السائب بن يزيد، قال: خرجت مع سعد -ابن ابي وقاص- الى مكة فما سمعته يحدث حديثا عن رسول الله حتى رجعنا إلى المدينة. وكان في الصحابة من خالف سنة الخلفاء في نهيهم عن نشر الحديث النبوي واصر على رواية سنة الرسول وتحمل في سبيل ذلك الارهاق والاذى. روى الذهبي " ان عمر بن الخطاب حبس ثلاثة: ابن مسعود، وابا الدرداء، وابا مسعود الانصاري، فقال: اكثرتم الحديث عن رسول الله " تذكرة الحفاظ ج١: ٧ ترجمة عمر. وروى الدارمي: " ان ابا ذركان جالسا عند الجمرة الوسطى وقد اجتمع الناس يستفتونه فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: الم تُنْهَ عن الفتيا؟ فرفع رأسه اليه، فقال ارقيب انت عليَّ؟ لووضعتم الصَّمصامة على هذه واشار الى قفاه ثم ظننت اني انفذ كلمة سمعت من رسول الله قبل ان تجيزوا عليَّ لانفدتها " سنن الدارمي١: ١٣٢ وطبقات ابن سعد ٢: ٣٥٤ بترجمة ابي ذر، واختصرها البخاري واوردها في صحيحه ١: ١٦١ باب العلم قبل القول، ومعنى اجاز على الجريح: اجهز عليه. وللمزيد من هذه الاخبار انظر معالم المدرستين ج٢ ط٤: ٤٧-٥١.
اما مسألة إحراق مدونات الصحابة في الحديث فتوضحه الاخبار التالية: روى الذهبي في تذكرة الحفاظ ١: ٥ عن عائشة " انَّ ابا بكر جمع خمسمائة من حديث النبي ودعابنار فاحرقها ". وروى الخطيب البغدادي فى كتابه تقييد العلم: ٥٢ ط مصر ١٩٧٤ بسنده الى القاسم بن محمد " ان عمر بن الخطاب بلغه انه قد ظهر فى ايدي الناس كتب فاستنكرها وكرهها، وقال: ايها الناس انه قد بلغنى انه قد ظهرت فى ايديكم كتب فاحبها إلى الله اعدلها واقومها فلا يبقين احد عنده كتاب الا اتاني به فارى فيه رأيي، قال فظنوا انه يريد ان ينظر فيها ويقومها على امر لا يكون فيه اختلاف، فاتوه بكتبهم فاحرقها بالنار، ثم قال: امنية كأمنية اهل الكتاب ". وفي طبقات ابن سعد ٥: ١٨٨ " قال عبد الله بن العلاء: سألت القاسم يملي عليَّ احاديث، فقال: ان الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فانشد الناس ان يأتوه بها فلما اتوه بها امر بتحريقها ثم قال: مثناة كمثناة اهل الكتاب، فمنعني القاسم يومئذ ان اكتب حديثا ". وروى الخطيب عن سفيان بن عينة عن عمرو عن يحيى بن جعدة " ان عمر بن الخطاب اراد ان يكتب السنة ثم بدا له ان لا يكتبها، ثم كتب في الامصار: من كان عنده منها شىء فليمحه ". تقييد العلم: ٥٣، جامع بيان العلم ١: ٦٥. وروى الخطيب أيضا عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: " جاء علقمة بكتاب من مكة او اليمن صحيفة فيها احاديث في أهل البيت بيت النبي، فاستأذنا على عبد الله (بن مسعود) فدخلنا عليه، قال فدفعنا اليه الصحيفة، قال فدعا الجارية ثم دعا بطست فيها ماء فقلنا له: يا ابا عبد الرحمن انظر فيها فان فيها احاديث حِسانا، قال فجعل يميثها فيها ويقول: نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هذا القرآن القلوب اوعية فاشغلوها بالقرآن ولا تشغلوها بما سواه ". (وماث يميث مَيْثًا اذاب الملح في الماء). وفي رواية اخرى عن عبد الرحمن بن الاسود عن ابيه قال: " جاء رجل من اهل الشام إلى عبد الله بن مسعود ومعه صحيفة، فيها
=>