شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٤
الامر الثاني: الطريقة التي توصل الشخص المؤهل الى موقع الحكم ومصدر سلطة الحاكم
يرى فقهاء اهل السنة ان الطريقة المشروعة التي توصل الانسان الى الحكم وتمنحه السلطة هي البيعة، والاساس في ذلك سنة النبي (صلى الله عليه وآله) مع ملاحظة ان النبي ينص القرآن على ولايته، وهناك من الفقهاء من اعطى مشروعية لما يسمى بالامر الواقع او الغلبة، ففي حالة اختلاف الناس وكثرة المتصدين وكون كل متصدي له جماعة بايعته على القتال يكون الحكم شرعا لمن غلب كما في حالة مروان وابنه عبد الملك وغيرهما.
ولا خلاف عند مؤرخي الاسلام ان البيعة التي تمت في عهد الرسول وقامت دولة الرسول على أثرها كانت قد تمت من قبل سبعين شخصا وامرأتين ممثلين عن اهل المدينة وهي بيعة العقبة الثانية المشهورة، وأكد هذا التمثيل استقبال غالبية اهل المدينة للنبي عندما قدم الى المدينة.
ثم اختلف فقهاء السنة بعد ذلك هل تنعقد الحكومة ببيعة الواحد والاثنين والخمسة وبعهد الحاكم السابق؟
قال الماوردي (ت: ٤٥٠ هـ) في الاحكام السلطانية[١] وأبو يعلى (ت: ٤٥٨ هـ) في الاحكام السلطانية[٢]: تنعقد الامامة باختيار أهل الحلّ والعقد، وبعهد الامام من قبل.
فأمّا انعقادها باختيار أهل الحلّ والعقد، فقد اختلف العلماء في عدد مَن تنعقد به الامامة منهم على مذاهب شتّى:
فقالت طائفة: لا تنعقد إلاّ بجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلد ليكون الرضا به عامّاً والتسليم لامامته إجماعاً، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر (رضي الله عنه) على الخلافة باختيار من حضرها ولم ينتظر ببيعته قدوم غائب عنها.
[١]الاحكام السلطانية لابي الحسن الماوردي كان من وجوه فقهاء الشافعية، له مصنّفات كثيرة.
[٢]الاحكام السلطانية للشيخ أبي يعلى محمد بن الحسن الفراء الحنبلي، ص ٧ ١١.