شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٥٠
قال الشامي في وقت رسول الله رسول الله (صلى الله عليه وآله) والساعة من؟
فقال هشام هذا القاعد الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء والأرض وراثة عن أب عن جد[١].
قال الشامي فكيف لي ان اعلم ذلك قال هشام سله عما بدا لك.
قال الشامي قطعت عذري فعليَّ السؤال.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام) يا شامي أخبرك كيف كان سفرك، وكيف كان طريقك، كان كذا وكذا.
فاقبل الشامي يقول صدقت، أسلمت لله الساعة.
فقال أبو عبد الله (عليه السلام) بل آمنت بالله الساعة، ان الإسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والإيمان عليه يثابون.
فقال الشامي صدقت فأنا الساعة اشهد ان لا اله إلا الله وان محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانك وصيُّ الأوصياء "[٢].
وهذا المعنى للإمامة الذي ناظر من أجله هشام طفحت به أحاديث الأئمة (عليهم السلام).
روى الكليني عن داود الرقي عن العبد الصالح (عليه السلام) قال: " ان الحجة لا تقوم لله
[١]يشير قول هشام (رحمهم الله) هذا إلى ما اشتهر عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه كان يخبر بوقوع الملاحم استنادا إلى كتب آبائه (عليهم السلام) ومن ذلك ما اخبر عن مستقبل حركة الحسنيين في زمانه وانه لا يملك أحد منهم وان ذلك مذكور عنده في كتاب فاطمة (عليها السلام) أصول الكافي ١: ٢٤٢، وبصائر الدرجات: ١٦٩-١٧٠. وفي هذا الأخير عن معلى بن خنيس قال كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذ اقبل محمد بن عبد الله بن الحسن فسلم ثم ذهب ورقَّ له أبو عبد الله ودمعت عينه فقلت له: لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع قال (رققت له لانه ينسب في أمر ليس له، لم أجده في كتاب علي من خلفاء هذه الأمة ولا ملوكها) وفي مقاتل الطالبيين ص ٢٠٦ قال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن الحسن ان هذا الأمر ليس إليك ولا إلى ولديك وإنما هو لهذا / يعني السفاح / ثم لهذا / يعني المنصور / ثم لولده من بعده لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان ويشاوروا النساء. فقال عبد الله والله يا جعفر ما أطلعك الله على غيبه فقال الصادق (عليه السلام): لا والله ما حسدت ابنك وان هذا -يعني أبا جعفر يقتله على أحجار الزيت ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف وقوائم فرسه بالماء. وقد اشتهر ذلك عن الإمام الصادق، انظر تاريخ الطبري (طبعة دار المعارف) ٧: ٥٩٨ وأيضا صفحة ٦٠٠، ومقاتل الطالبين ٣٤٧ وابن خلدون في مقدمتهج١ ص٥٩٥ ومن الجدير ذكره ان علم الإمام بالمغيبات وغيرها لا ينحصر من خلال قراءة تلك الكتب الموروثة بل هو محدَّث من قبل الملائكة بإذن الله (الكافي ج١: ٢٧٠) هذا مضافا إلى كونه مؤيدا بروح القدس الذي به يعلم الإمام مادون العرش وما تحت الثرى (الكافي ج١: ٢٧٢).
[٢]الكافي ج١: ص١٧١ الرواية ٤.