شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٥١٥
وعلى أي حال فان نظرية الامامة الالهية ذات الشعبتين التشريعية والتنفيذية المنحصرة في الأئمة الاثني عشر، حسب رأي الفرقة الاثني عشرية - والا فان الشيعة الإسماعيلية الامامية او الواقفية لا يؤمنون بحصر الأئمة باثني عشر وقد يضيقون العدد او يفتحونه بلا حدود - وسواء قلنا بحصر الامامة في اثني عشر او لم نقل فان نظرية الامامة هذه تعتمد في قيامها واستمرارها على ثبوت ولادة ووجود ابن للامام الحسن العسكري، بغض النظر عن المناقشة في الأحاديث التي ذكرتها (حديث المنزلة والثقلين والكساء والاثني عشرية وآية التطهير) ومدى دلالتها وصحة سندها. فاذا استطعت ان تثبت ولادة ووجود الامام الثاني عشر بصورة علمية تاريخية، فان نظرية الامامة او الاثني عشرية قد تصح، اما اذا لم تستطع ان تثبت ذلك فان من العبث الحديث عن شىء لا وجود له في الخارج..
ولذا طلبت منك في رسالتي السابقة التي كتبتها قبل سنوات بعد صدور الجزأين الأولين من حلقاتك ان تبحث القضايا الرئيسية والجوهرية بدلا من ان تغوص في التفاصيل الجزئية والثانوية والهامشية، ولا زلت اعتقد ان البحث في معنى الامامة هو موضوع ثانوي يأتي بعد موضوع إثبات وجود الامام الثاني عشر المفترض، وكما قيل العرش ثم النقش.
وكأني بك تحاول ان تقفز عن هذا الموضوع الرئيسي المهم بتركيب بعض النظريات الكلية لكي تمهد الطريق نحو القول بفرضية وجود الامام الثاني عشر (محمد بن الحسن العسكري) وهو ما فعله المتكلمون السابقون في القرن الثالث الهجري الذين اصطدموا بالواقع وهو عدم وجود ولد للامام العسكري، وبدلا من ان يستسلموا الىالحق ويعيدوا النظر في نظرياتهم الخيالية وتأويلاتهم التعسفية وأحاديثهم المزورة أصروا على الباطل وافترضوا وجود ولد للامام العسكري بالرغم من نفي الامام ووصيته بأمواله الى أمه المسماة بـ (حديث) وعدم وصيته الى أحد من بعده بالإمامة.
وهذا ما عنيت به من الدليل الفلسفي الوهمي الافتراضي الذي نسج اسطورة (الامام المهدي محمد بن الحسن العسكري).
ان إصرارك على بحث موضوع نظرية الامامة تبعا للأحاديث (الضعيفة في المتن