شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٥
وقالت طائفة اُخرى: اقلّ من تنعقد به منهم الامامة خمسة يجتمعون على عقدها أو يعقدها أحدهم برضا الاربعة استدلالاً بأمرين أحدهما: أنّ بيعة أبي بكر (رضي الله عنه) انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ثمّ تابعهم الناس فيها، وهم عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجرّاح، واُسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وسالم مولى أبي حذيفة (رضي الله عنه). والثاني: أنّ عمر (رضي الله عنه) جعل الشورى في ستّة ليعقد لاحدهم برضا الخمسة. وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين من أهل البصرة.
وقال آخرون من أهل الكوفة: تنعقد بثلاثة يتولاّها أحدهم برضا الاثنين ليكونوا حاكماً وشاهدين كما يصحّ عقد النكاح بولىّ وشاهدين.
وقالت طائفة اُخرى: تنعقد بواحد، لانّ العباس قال لعلي رضوان الله عليهما: اُمدد يدك اُبايعك، فيقول الناس عمّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بايع ابن عمّه، فلا يختلف عليك اثنان، ولا نّه حكم وحكم واحد نافذ)[١].
(وأمّا انعقاد الامامة بعهد من قبله، فهو ممّا انعقد الاجماع على جوازه ووقع الاتّفاق على صحّته لامرين عمل المسلمون بهما ولم يتناكروهما، أحدهما: أنّ أبا بكر (رضي الله عنه) عهد بها إلى عمر (رضي الله عنه) فأثبت المسلمون إمامته بعهده. والثاني: أنّ عمر (رضي الله عنه) عهد بها إلى أهل الشورى... لانّ بيعة عمر (رضي الله عنه) لم تتوقّف على رضا الصحابة، ولانّ الامام أحقّ بها)[٢].
وقال إمام الحرمين الجويني (ت: ٤٧٨ هـ) في باب الاختيار وصفته وذكر ما ينعقد به الامامة من كتاب الارشاد: (إعلموا أ نّه لا يشترط في عقد الامامة الاجماع، بل تنعقد الامامة وإن لم تجمع الاُمّة على عقدها. والدليل عليه أنّ الامامة لمّا عقدت لابي بكر ابتدر لامضاء أحكام المسلمين، ولم يتأنّ لانتشار الاخبار إلى من نأى من الصحابة في الاقطار، ولم ينكر عليه منكر، ولم يحمله على التريّث حامل. فإذا لم يشترط الاجماع في عقد الامامة، لم يثبت عدد معدود، ولا حدّ محدود، فالوجه الحكم بأنّ الامامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحلّ والعقد)[٣].
[١]الاحكام السلطانية للماوردي / ٦ ٧.
[٢]المصدر السابق ص ١٠.
[٣]الارشاد في الكلام لامام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني، ط. القاهرة ١٣٦٩ هـ، ص ٤٢٤.