شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٥٠
اختصاص بمعنى انه لا يجوز لغيرهم التصدي لذلك الا بإذنهم، وانهم قد اذنوا للفقهاء من حملة علومهم ان يمارسوا ذلك في زمان الغيبة، وهذه القضية لا مجال فيها ايضا لغير النص ولكن فرقها عن القضية الاولى ان للامة هنا دور ومشاركة في الحكم من جهة ان الامة لها الدور الاساسي في تمكين المنصوص عليه ليقيم الحكم في المجتمع على اساس الكتاب والسنة وان الحاكم حتى لو كان نبيا او وصيا يأخذ برأي الامة في القضايا التنفيذية العامة وقد بيََّن علماء كبار امثال الشهيد الصدر (رحمهم الله) ذلك[١] وفي ضوء ذلك فانه في هذه الزاوية لا تعارض بين النص والشورى، حيث يضطلع النص بتشخيص من له حق الحكم وتضطلع الامة بنصرة المنصوص عليه والبيعة له والمشورة عليه في القضايا التنفيذية العامة بالحدود التي بينتها سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) واستنبطها الفقهاء.
وليس من شك ان القضية الاولى قضية عقائدية دلت عليها نصوص القرآن والسنة وتكون الامامة المعروضة لاهل البيت (عليهم السلام) فيها نظير امامة ابراهيم (عليه السلام)، حيث حصرت في ذريته وفي عدد محدد منهم وهم الذين طهرهم الله تعالى، ونظير الامامة في ذرية هارون حيث حصرت فى ذريته وكون الائمة المتأخرين منهم بعضهم اضطلع بموقع الامامة والشهادة على الناس وهو صبي دون العاشرة وهو يحيى (عليه السلام)، وبعضهم اضطلع بموقع الحجة على الناس وهو دون ذلك كعيسى (عليه السلام) صاحب الغيبتين والظهور في آخر الزمان، كذلك الحال في امامة النبي (صلى الله عليه وآله) حيث حصرت في عدد محدود من اسرته وكون الائمة المتأخرين منهم نظراء ليحيى وعيسى (عليه السلام) في صغر السن والغيبة والظهور آخر الزمان.
اما القضية الثانية فهي قضية فقهية الا فيما يرتبط بانحصار حق الحكم بالاثني عشر (عليهم السلام) فانها من لواحق المسألة العقائدية اما ما عدى ذلك من قبيل ما هي حدود القضايا العامة التي يأخذ المعصوم الحاكم فيها برأي الامة؟ وما هي شروط انعقاد البيعة على الحكم او الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واسقاط الحكومة الظالمة؟ وغير ذلك فهي مسائل فقهية تستنبط من سيرة المعصوم.
[١]انظر كتابه الاسلام يقود الحياة ص ١٦٢.