شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣١٤
أرضى وكان الأمر كذلك فقد صارت شهادة الحسين باذن الله الباب الاوسع لحفظ الاسلام وحفظ حيوية الامة وسر قدرتها على النهوض في وجه الظالمين الى آخر الدنيا.
٣. لقد كان التفاف أهل الكوفة حول الحسين (عليه السلام) امتداداً لالتفافهم حول أخيه الحسن (عليه السلام) ومن قبل أبيهما علي (عليه السلام) وقد بني هذا الالتفاف في عهد حكومة علي (عليه السلام) على أساس الأحاديث النبوية التي كانت قد كتمت في عهد الثلاثة ثم انتشرت في عهد علي (عليه السلام) كقوله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت آية التطهير: " اللهم هؤلاء /أي علي وفاطمة والحسن والحسين وقد أدار الكساء عليهم / أهل بيتي وحامتي وخاصتي اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أنا حرب لمن حاربهم وسلم لمن سالمهم وعدوٌ لمن عاداهم "[١].
وقوله (صلى الله عليه وآله) " حسين مني وأنا من حسين احب الله من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط "[٢].
والأسباط الذين عناهم النبي (صلى الله عليه وآله) إما هم المشار إليهم في قوله تعالى (أَمْ تَقُولُونَ إِنََّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) البقرة/١٤٠ وهؤلاء هم يوسف والأئمة من ذريته أو هم المشار إليهم في قوله تعالى (وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمََّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِ وَبِهِ يَعْدِلُونَ وَقَطََّعْنَاهُمُ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا) الأعراف/١٥٩-١٦٠ وهم النقباء بعد موسى وهم يوشع بن نون، وولدا هارون والأئمة من ذريتهما وكلا الاحتمالين يؤدي الغرض لان الأسباط في كليهما هم الأحفاد الذين امتدت بهم الرسالة الإلهية بأمر الهي، ولكن الاحتمال الثاني هو الأقرب حيث شبََّه النبي (صلى الله عليه وآله) الأئمة بعده وعددهم بنقباء بني إسرائيل بعد موسى وعددهم كما
[١]ذخائر العقبى ص٥٨ اخرجه عن الغساني في معجمه عن ام سلمة.
[٢]ذخائر العقبى ص ٢٣١، وقد أخرجه الترمذي وقال حسن، وأخرجه ايضا ابو حاتم في صحيحه (٦٩٧١) واحمد في مسند ٤/١٧٢ وابن ماجة (١٤٤) في المقدمة وابن عساكر في تاريخه (مختصره ٧/١٢٠) والمزي في تهذيب الكمال (١٠/٤٢٦-٤٢٧) وايضا سير اعلام النبلاء ٣/٢٨٣، وتقريب صحيح ابن حبان ١٥/٤٢٧ -٤٢٨.