شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٨
النبي او سائر المشركين، حتى جاء علي (عليه السلام) وسار بسيرة اخرى مع مقاتليه في الجمل ولما نهى جيشه عن النساء اللواتي كن في الجيش اعترضوا عليه قائلين كيف تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم؟ قال كذلك السيرة في أهل القبلة. وقال لهم ان لم تصدقوني واكثرتم عليَّ فأيكم يأخذ امه عائشة؟ قالوا لا، أينا يا أمير المؤمنين بل اصبت وأخطأنا وعلمت وجهلنا، هذا بالاضافة الى ان جيل النبوة يوجد فيه منافقون لميعرفهم حتى النبي قال تعالى (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَاب عَظِيم) التوبة/١٠١ وهؤلاء سوف يقومون بالرواية عن النبي (صلى الله عليه وآله) وسوف لا يتحرجون من الكذب على النبي (صلى الله عليه وآله) والناس لا يعلمون انه كذب ويقولون هو احد اصحاب النبي وبذلك تحدث بلبلة فكرية لا مخرج منها الا بوجود الراوي المعصوم والمبيِّن المعصوم ويتأكد ذلك حين ترتبط روايات هؤلاء بتشخيص المصاديق الواقعية من الايات المتشابهة التي يتوقف تشخيص مصداقها الواقعي على بيان النبي.
٣. بعد مرور تجارب معصومة من قبل الاثني عشر سواء في الاستنباط من الكتاب والسنة او في الرواية عن النبي او في المواقف العملية من الحوادث تكون الامة قد استوعبت تراثا هاديا وفكرا وسيرة في الظروف المختلفة تعكس بامانة احكام الاسلام، يصونها من الوقوع في الاختلاف الفكري المستعصي على الحل وتقل اخطاؤها فيما لو استأنفت الحياة الفكرية والاجتماعية والسياسية لوحدها وتكون اخطاؤها لو حصلت / وهي تحصل بشكل طبيعي / في استنباط الفكر او الموقف العملي اقل ضررا على الرسالة مما لو استأنفت الحياة دون تجارب هؤلاء الاوصياء المعصومين، وفي هذا السياق يتضح الوجه الايجابي[١] لغيبة المعصوم فان من ابرز
[١]وجود وجه ايحابي للغيبة لايعفي المسؤولين عن اسبابها المباشرة التي كانت تتمثل بالتضييق على المعصوم الثاني عشر خوفا على كرسيهم، وقد جرت سنة الله تعالى المكر باعدائه وتحويل المخطط السئ الى عنصر ايجابي في مسيرة المؤمنين مع ابقاء تبعة المكر السئ على اهله (وَمَكْرَ السَّيِّىءِ وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَحْوِيلاً) فاطر/٤٣ (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ومن سنة الله تعالى في الاولين انجاؤه لنبيه عيسى وتغييبه وترك تلاميذ عيسى وشيعته ليمارسوا حياتهم على اساس ما تحملوه من تجارب الفكر والعمل المعصومة
=>