شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٩
في زمانه هو المؤهل الوحيد وحرمة تقدم شخص آخر عليه.
الفترة الثالثة: وهي فترة غيبة الامام الثاني عشر المهدي بن الحسن العسكري (عليهما السلام) ولا يختلف الشيعة في كون الشخص المؤهل لتنفيذ الاحكام هو الفقيه العادل. وانما اختلفوا في سعة صلاحياته وضيقها كما سيأتي.
قال الشيخ المفيد (ت٤١٣) في المقنعة: اما اقامة الحدود فهو إلى سلطان الاسلام المنصوب من قبل الله تعالى، وهم ائمة الهدى من آل محمد (عليهم السلام)، ومن نصبوه لذلك من الامراء والحكام، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الامكان. فمن تمكن من إقامتها على ولده وعبده، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك، فليقمها. ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها، أو خاف ضررا بذلك على نفسه، أو على الدين، فقد سقط عنه فرضها.
وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه، وأمن بوائق الظالمين في ذلك، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم، فليقطع سارقهم، ويجلد زانيهم، ويقتل قاتلهم. وهذا فرض متعين على من نصبه المتغلب لذلك على ظاهر خلافته له أو الامارة من قبله على قوم من رعيته، فيلزمه إقامة الحدود، وتنفيذ الاحكام، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وجهاد الكفار ومن يستحق ذلك من الفجار، ويجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدا من حدود الايمان، أو يكون مطيعا في معصية الله تعالى من نصبه من سلطان الضلال. فإن كان على وفاق للظالمين في شئ يخالف الله تعالى به لم يجز لاحد من المؤمنين معونته فيه، وجاز لهم معونته بما يكون به مطيعا لله تعالى من إقامة وإنفاذ حكم على حسب ما تقتضيه الشريعة دون ما خالفها من أحكام أهل الضلال.
وللفقهاء من شيعة الائمة (عليهم السلام) أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمسوصلوات الاعياد، الاستسقاء، والكسوف، والخسوف، إذا تمكنوا من ذلك، وأمنوا فيه من معرة أهل الفساد. ولهم أن يقضوا بينهم بالحق، ويصلحوا بين المختلفين في الدعاوى عند عدم البينات، ويفعلوا جميع ما جعل الى القضاة في الاسلام لان الائمة عليهم السلام قد فوضوا إليهم ذلك عند تمكنهم منه بما ثبت عنهم فيه من الاخبار، وصح به النقل عند