شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٢٦
أيضا بل كانوا علماء اصطفاهم الله وطهرهم ونص عليهم بواسطة نبيه موسى وقد ذُكِروا في القرآن كعنوان للنقباء بعد موسى وقبل النبي إشموئيل ولم يدخل في تفاصيلهم[١].
وهم المشار إليهم في قوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ فَلاَ تَكُنْ فِي مِرْيَة مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) السجدة/٢٣-٢٤.
وكذلك الامر في الائمة الاثني عشر بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) هم أئمة هدى لا يصلح الحكم إلا لهم في زمانهم ولا تتأثر منزلتهم من الله ورسوله سواء أقبل الناس عليهم أم أعرضوا عنهم.
ويؤيد ذلك قول النبي (صلى الله عليه وآله) عنهم انهم "لا تضرهم عداوة من عاداهم" "لا يضرهم من خذلهم" لان ولايتهم لا تستند إلى الناس بل إلى الله تعالى، هذا بخلاف ولاية الحاكم التي تتضرر بخذلان من يخذل لان قوته وسلطته تستند إلى الناس.
ويؤيد ذلك أيضاً ما ورد عن علي (عليه السلام) قوله أين الذين زعموا انهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ان رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم بنا يستعطى الهدى ويستجلى العمى ان الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم[٢].
فهو (عليه السلام) هنا يتحدث عن أئمة هدى بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) لهم منزلة الرسول في الهداية وفي اختصاص الحكم في زمانهم بهم وكونهم منحصرين في بني هاشم، ومما لاشك فيه انه ليس كل بني هاشم لهم هذه الخصوصية بل هم علي (عليه السلام) والاحد عشر من ولده من فاطمة (عليها السلام). ومن الواضح ان كلامه (عليه السلام) يشير إلى حديث النبي (صلى الله عليه وآله) "الائمة من بعدي اثنا عشرفهم إذن نظراء أئمة الهدى من بني إسرائيل الذين جعلهم الله تعالى بعد موسى وجعلهم اثني عشرة أسباطا أي أحفاداً (ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض) آل عمران /٣٢ ".
وفي ضوء ذلك يحمل قوله (صلى الله عليه وآله): "كلهم تجتمع عليه الامة" أي كلهم ينبغي أن
[١]انظر الايات ٢٤٦ - ٢٤٨ من سورة البقرة.
[٢]نهج البلاغة خ ١٤٤.