شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٨١
فتكلم أبو بكر فقال ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين، فبايعوا أيهما شئتم فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، وهو جالس بيننا.
فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي... أحب إليَّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر...
فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش.
فكثر اللغط وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار.
ونَزَوْنا على سعد بن عبادة.
فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة، فقلت قتل الله سعد بن عبادة.
قال عمر وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكرخشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد، فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أن يقتلا "[١].
وفيما يلي شرح لفقراتها التي تتصل بموضوعنا:
قوله: (فلا يغترن امرؤ ان يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت إلا وإنها قد كانت كذلك ولكن الله وقى المسلمين شرها).
نسب البلاذري هذا القول إلى الزبير، ونسبه ابن أبي الحديد إلى عمار، و (الفلتة كما قال ابن الاثير وغيره هي الفجأة وقال ابن الأثير أيضا ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة فعصم الله تعالى من ذلك ووقى).
أقول: والأمر الفجائي هو ما لم يتوقع حدوثه، ومعنى ذلك ان بيعة أبي بكر لم تكن متوقعة ولا مترقبة، لان الأعناق كانت ممدودة إلى علي (عليه السلام) قال ابن اسحقوكان
[١]صحيح البخاري كتاب المحاربين باب رجم الحبلى ج٨: ٢٠٨-٢١١.