شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٦٦
فيقال لهم:
ان امر الدين كله بالاستدلال يعلم، فنحن عرفنا الله عز وجل بالادلة ولم نشاهده، وعرفنا نبوته وصدقه بالاستدلال، وعرفنا انه استخلف علي بن ابي طالب (عليه السلام) بالاستدلال وعرفنا أن النبي (عليه السلام) وسائر الائمة (عليهم السلام) بعده عالمون بالكتاب والسنة ولا يجوز عليهم في شىء من ذلك الغلط ولا النسيان ولا تعمد الكذب بالاستدلال.
وكذلك عرفنا ان الحسن بن علي (عليه السلام) امام مفترض الطاعة.
وعلمنا بالاخبار المتواترة عن الائمة الصادقين (عليه السلام) ان الامامة لا تكون بعد كونها في الحسن والحسين (عليه السلام) الا في ولد الامام ولا يكون في اخ ولا قرابة
فوجب من ذلك ان الامام لا يمضي الا ان يخلف من ولده اماما.
فلما صحت امامة الحسن (عليه السلام) وصحت وفاته ثبت انه قد خلف من ولده اماماً
هذا وجه الدلالة عليه.
ووجه آخر وهو:
ان الحسن (عليه السلام) خلف جماعة من ثقاته ممن يروي عنه الحلال والحرام ويؤدي كتب شيعته واموالهم ويخرجون الجوابات وكانوا بموضع من الستر والعدالة بتعديله اياهم في حياته، فلما مضى اجمعوا جميعاً على انه قد خلّف ولداً هو الامام وامروا الناس ان لا يسألوا عن اسمه وان يستروا ذلك من اعدائه، وطلبه السلطان اشد طلب ووكل بالدور والحبالى من جواري الحسن (عليه السلام).
ثم كانت كتب ابنه الخلف بعده تخرج الى الشيعة بالامر والنهي على ايدي رجال ابيه الثقات اكثر من عشرين سنة.
ثم انقطعت المكاتبة ومضى اكثر رجال الحسن (عليه السلام) الذين كانوا شهدوا بأمر الامام بعده وبقي منهم رجل واحد قد اجمعوا على عدالته وثقته فأمر الناس بالكتمان وان لا يذيعوا شيئا من امر الامام، وانقطعت المكاتبة.
فصح لنا ثبات عين الامام بما ذكرت من الدليل.
وبما وصفتُ عن اصحاب الحسن (عليه السلام) ورجاله ونقلهم خبره.