شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٦
وقال الامام ابن العربي (ت: ٥٤٣ هـ): (لا يلزم في عقد البيعة للامام أن تكون من جميع الانام، بل يكفي لعقد ذلك اثنان أو واحد)[١].
وقال الشيخ الفقيه الامام العلاّمة المحدّث القرطبي (ت: ٦٧١ هـ) في المسألة الثامنة في تفسير (إنِّي جاعِلٌ في الارْضِ خَلِيفة) البقرة / ٣٠، من تفسير سورة البقرة: (فإن عقدها واحد من أهل الحلّ والعقد فذلك ثابت، ويلزم الغير فعله، خلافاً لبعض الناس حيث قال: لا تنعقد إلاّ بجماعة من أهل الحلّ والعقد. ودليلنا أنّ عمر (رضي الله عنه) عقد البيعة لابي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك، فوجب ألاّ يفتقر إلى عدد يعقدونه كسائر العقود).
وقال الامام أبو المعالي: (من انعقدت له الامامة بعقد واحد فقد لزمت، ولا يجوز خلعه من غير حدث وتغيّر أمر، قالوهذا مجمع عليه).
وقال في المسألة الخامسة عشرة من تفسير الاية: (إذا انعقدت الامامة باتّفاق أهل الحلّ والعقد أو بواحد على ما تقدّم وجب على الناس كافّة مبايعته)[٢].
وقال عضد الدين الايجي (ت: ٧٥٦ هـ) في المواقف: المقصد الثالث في ما تثبت به الامامة، ما ملخّصه: أ نّها تثبت بالنصّ من الرسول، ومن الامام السابق بالاجماع، وتثبت ببيعة أهل الحلّ والعقد خلافاً للشيعة. دليلنا ثبوت إمامة أبي بكر (رضي الله عنه) بالبيعة.
وقال: إذا ثبت حصول الامامة بالاختيار والبيعة، فاعلم أنّ ذلك لا يفتقر إلى الاجماع، إذ لم يقم عليه دليل من العقل أو السمع، بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف، لعلمنا أنّ الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لابي بكروعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، ولم يشترطوا اجتماع مَن في المدينة فضلاً عن إجماع الاُمّة. هذا ولم ينكر عليهم أحد، وعليه انطوت الاعصار إلى وقتنا هذا[٣].
[١]الامام أبو بكر المشهور بابن العربي في شرحه سنن الترمذي ١٣ / ٢٢٩.
[٢]القرطبي كتاب جامع أحكام القرآن ١ / ٢٦٩ و٢٧٢.
[٣]المواقف في علم الكلام، ط. مصر ١٣٢٥ هـ، ٨ / ٣٥١ ٣٥٣، تأليف القاضي عبد الرحمن بن أحمد الايجي، توفّي عام ٧٥٦ هـ.