شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٢٤
٣. ثم ان الحديث الذي استشهد به على فرض صحة صدوره عن الإمام (عليه السلام) له عدة معان:
الأول: ان يريد الرسول (صلى الله عليه وآله) بالجماعة، الجماعة بعد أي بيعة تحققت سواء كان المبايع هو المنصوص عليه أم لا.
الثاني: ان يريد بالجماعة الجماعة بعد البيعة المشروعة حيث اجتمع أهل السابقة والجهاد على المنصوص عليه شرعا.
الثالث: ان يريد بالجماعة الأمة قبل البيعة حيث الأمة واحدة بلحاظ الكتاب والسنة.
وليس من شك ان الاحتمال الأول لا يريده الإمام الرضا (عليه السلام) لما عرف عنه بالضرورة ان مذهبه مذهب آبائه وهو القول بالوصية والنص ووجوب مجاهدة المغاصبين لو وجد صاحب الحق الشرعي عدة كافية من الانصار، كما اثر عن علي (عليه السلام) قوله: " انا اولى بالناس من قميصي هذا " وقوله: " لو وجدت اربعين دوي عزم لناهضت القوم ".
يبقى المعنى الثاني والثالث كلاهما محتمل وكلاهما لا يؤيد دعوى (الاستاذ احمد الكاتب).
لان المعنى الثاني، يريد بالجماعة الجماعة التي بايعت المنصوص عليه، وفي ضوئه فان الذي يقوم في وجه هذه الجماعة وجب قتاله ومن هنا قاتل علي (عليه السلام) اهل الجمل واهل صفين.
والمعنى الثالث: يريد بالجماعة الامة قبل البيعة وهي واحدة بلحاظ الكتاب والسنة وامرها وشأنها كأمة مؤمنة بالكتاب والسنة ان تبايع من نصبه واراده الكتاب والسنة فاذا اكرهت على بيعة شخص لم يرده الكتاب والسنة تكون قد غصب امرها وحقها، وفي مثل هذه الحالة يجب قتال المتولي غير القانوني ومن هنا قال علي (عليه السلام) " لو وجدت اربعين ذوي عزم لقاتلت القوم " وذلك لان اهل السقيفة فرضوا على الامة شخصاً في قبال من عينه الله ورسوله، ولما لم يجد هذه العدة استجاب للبيعة بعد الاكراه والاستضعاف.