شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٣٤
وقد اثبتت الاحداث بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) ان جيل المهاجرين والأنصار لم يكن يملك أي تعليمات محددة عن كثير من المشاكل الكبيرة، حتى ان المساحة الهائلة من الأرض التي امتد إليها الفتح الإسلامي لم يكن لدى الخليفة والوسط الذي يسنده أي تصور محدد عن حكمها الشرعي، وعما إذا كانت تقسم بين المقاتلين أو تجعل وقفا على المسلمين عموما، بل اختلفوا في عدد التكبيرات في صلاة الميت فبعضهم يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكبر خمسا وآخر يقول سمعت يكبر أربعا.
الطريق الثالث (النص):
وهكذا اتضح ان النبي (صلى الله عليه وآله) لم يسلك الطريق الثاني أيضا.
وان إسناد القيادة والقيمومة إلى الأمة كان إجراءً مبكرا وقبل وقته الطبيعي فلم يبق إذن إلا الطريق الثالث وهو ان النبي (صلى الله عليه وآله) اعد بأمر الله تعالى عليا (عليه السلام) وعينه قيما على الرسالة والأمة وليس ما تواتر عن النبي (صلى الله عليه وآله) من النصوص في أهل بيته (عليهم السلام) وفي علي إلا تعبيرا عن سلوكه (صلى الله عليه وآله) للطريق الثالث الذي كانت تفرضه وتدل عليه قبل ذلك طبيعة الأشياء.
والشواهد في حياة النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) على ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان يعد عليا (عليه السلام) إعداد رساليا خاصا كثيرة جدا، فقد كان يبدأه النبي (صلى الله عليه وآله) بالعطاء الفكري إذا استنفذ أسئلته، ويختلي به الساعات الطوال في الليل والنهار يفتح عينه على مفاهيم الرسالة ومشاكل الطريق إلى آخر يوم من حياته الشريفة.
روى النسائي[١] بسنده عن أبي اسحق قال سألت قثم بن العباس (كيف ورث علي (عليه السلام) رسول الله قال لانه كان أولنا به لحوقا واشدنا به لزوقا).
<=
كلام من كلام ابي الدرداء وقصص من قصصه، فقال: يا ابا عبد الرحمن الا تنظر ما في هذه الصحفية من كلام اخيك ابي الدرداء وقصص من قصصه، فاخذ الصحيفة فجعل يقرأ فيها وينظر حتى اتى منزله فقال يا جارية آتيني بالإجّانة مملوءة ماء، فجاءت به فجعل يدلكها ويقول: (الم تلك ايات الكتاب المبين... نحن نقص عليك احسن القصص) اقصصا احسن من قصص الله تريدون او حديثا احسن من حديث الله تريدون ". تقييد العلم: ٥٤. [١]الخصائص ٩١ تحقيق الجويني طبعة دار الكتب العلمية، ورواه ايضا الحاكم في المستدرك ج٣: ١٣٦.