شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢١٧
حج التمتع على عهد عمر:
روى مالك بن انس في الموطأ عن عبد الله بن عمر قال:
" ان عمر بن الخطاب قال: افصلوا بين حجكم وعمرتكم فان ذلك أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته ان يعتمر في غير اشهر الحج ".
وفي صحيح البخاري وصحيح مسلم ومسند احمد وغيرهم عن أبي موسى الاشعري قال: " كنت أفتي الناس بذلك (أي بالحل بعد إتمام أعمال متعة الحج) في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال انك لا تدري ما احدث أمير المؤمنين في شان النُّسُك فقلت: أيها الناس من كنا أفتيناه بشىء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه ائتموا[١].. ثم ذكر أمره بفصل الحج عن العمرة ".
وفي حلية الأولياء[٢]: " ان عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في اشهر الحج وقال: فعلتها مع رسول الله وأنا أنهى عنها وذلك:
ان أحدكم يأتي من أفق من الآفاق شعثا نصبا معتمرا اشهر الحج وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله ان كانوا معه حتى إذا كان يوم التروية أهَلَّ بالحج وخرج إلى منى يلبي بحجة لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلا يوما، والحج افضل من العمرة، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك، وان أهل هذا البيت (أي أهل مكة) ليس لهم ضرع ولا زرع، وإنما ربيعهم في من يطرأ عليهم ".
وفي رواية مسلم: " فقال عمر: قد علمت ان النبي فعله وأصحابه ولكن كرهت ان يضلوا معرِّسين بهن في الأراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم "[٣].
[١]يؤكد قول الاشعري هذا ان السلطة القرشية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كانت قد عرضت نفسها على انها السلطة التشريعية، بمعنى ان الدين هو ما تقرره، مضافا الى السلطة الاجرائية.
[٢]٥: ٢٠٥.
[٣]صحيح مسلم: ٨٩٦ ح١٥٧. مسند الطيالسي ٢: ٧٠ ح٥١٦. مسند احمد ١: ٤٩ - ٥٠، سنن النسائي ٢: ١٦. من هذه الرواية نفهم ان عمر كان من الذين انكروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) امر متعة الحج وانه قال ضمن من قال (انغدوا حجاجا ورؤوسنا تقطر).