شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٩٩
وللشورى متى اعترض الريب فيَّ مع الأول منهم حتى صرت اقرن إلى هذه النظائرولكني أسففت إذ أسفوا، وطرت إذ طاروا[١]، فصغا رجل[٢] منهم لضغنه، ومال[٣] الآخر لصهره، مع هن وهن[٤]، إلى ان قام ثالث[٥] القوم نافجاً حضنيه بين نثيله ومعتلفه، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع، إلى ان انتكث فتله، وأجهز عليه عمله، وكبت به بِطنته.
فما راعني إلا وانثيال الناس كعرف الضبع[٦] إليَّ ينثالون عليَّ من كل جانب حتى لقد وطئ الحسنان، وشق عطفاي، مجتمعين حولي كربيضة الغنم، فلما نهضت بالآمر نكثت طائفة[٧] ومرقت أخرى[٨] وقسط آخرون[٩]... أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر، وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كِظَّةِ ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غار بها، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز "[١٠].
<=
هذه السياسة جهل صغار الصحابة فضلا عن اهل البلاد المفتوحة شرقا وغربا بمنزلة اهل البيت (عليهم السلام) وقد اشار إلى ذلك (عليه السلام) في كلام يتحدث فيه عن حال قريش ايام حكم الثلاثة حيث الفتوح بقيادتها وارتفاع ذكرها في تلك الأيام وخمول ذكره (عليه السلام) (فكنا ممن خمل ذكره وخبت ناره وانقطع صوبه وصيته حتى اكل الدهر علينا وشرب) شرح النهج ٢: ٢٩٩. [١]اسـف الـطائر دنا مـن الارض. والمعنـى انه (عليه السلام) سالمهم فدنا منهم واقتـرب حين كانوا يرغبون بذلك وابتعد عنهـم حين يجد رغبتهـم في ذلك. [٢]يشير الى سعد بن ابي وقاص قال الشيخ محمد عبده في شرحه للنهج " وكان في نفسه (أي سعد) شىء من علي كرم الله وجهه من قبل اخواله لان امه حمنة بنت سفيان بن امية بن عبد شمس ولعلي في قتل صناديدهم ما هو معروف ومشهور ". [٣]يشير الى عبد الرحمن بن عوف فقد كان صهرا لعثمان لان زوجته ام كلثوم بنت عقبة بن ابي معيط كانت اختا لعثمان من امه. [٤]يشير الى اغراض اخرى كره ذكرها. [٥]يشير الى عثمان وقوله نافجا حضنيه أي رافعا لهما والحضن ما بين الابط والكشح ويقال للمتكبر جاء نافجا حضنيه. والنثيل الروث. والخضم: الاكل باقصى الاضراس او ملء الفم بالمأكول. والبطنة البطر والاشر. [٦]عرف الضبع: ما كثر على عنقها من الشعر ويضرب به المثل في الكثرة والازدحام. وينثالون يتتابعون مزدحمين. [٧]يشير إلى طلحة والزبير وأتباعهما. [٨]يشير إلى أهل النهروان. [٩]يشير إلى أهل صفين. [١٠]الخطبة: ٣. وهذه الخطبة هي المعروفة با الشقشقية وقد ذكروا في سبب تسميتها بذلك انه (عليه السلام) لما بلغ كلامه إلى الموضع الانف الذكر قام اليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا فاقبل ينظر فيه فلما فرغ من
=>