شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١١٤
والمتحصل من ذلك أن الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري لم يثبت بل جزم بعضهم بأنه موضوع وضعه بعض المخالفين ونسبه إلى ابن الغضائري بل أن الاختلاف في النقل عن هذا الكتاب يؤيد عدم ثبوته بل توجد في عدة موارد ترجمة شخص في نسخة ولا توجد في نسخة أخرى إلى غير ذلك من المؤيدات"[١].
وقال العلامة الطهراني (رحمه الله) في الذريعة (.. جرت سيرة الاصحاب على عدم الاعتناء بتضعيفات كتاب الضعفاء على فرض معلومية مؤلفه فضلا على انه مجهول المؤلف فكيف يسكن إلى جرحه".
وقال في كتابه المشيخة أيضاً: "ذكر السيد احمد بن طاووس.. انه وجد نسخة منسوبة إلى ابن الغضائري من دون إسناد له إليه، فأدرج ما في تلك النسخة أيضا ضمن ما جمعه من تلك الاصول الاربعة أي رجال النجاشي ورجال الكشي والشيخ وفهرست الشيخ في المواضع اللائقة بعين ألفاظه.. وهو أقوى سبب لضعف تضعيفات ابن الغضائري حيث أن كتابه لم يكن مسندا للناقل عنه وهو السيد ابن طاووس الذي اخذ من كلامه بعده تلميذه العلامة الحلي وابن داود في كتابي الخلاصة والرجال ثم من تأخر عنه حتى اليوم. فكل ما ينسب إلى ابن الغضائري من الاقوال لم يصل إلينا بأسانيد معتبرة عنه، بل الناقل عنه أولا أعلمنا بعدم الاسناد وخلص نفسه"[٢].
أقول:
وعلى فرض الاعتناء بتضعيفات الغضائري والاخذ بها عند التعارض كما ذهب إلى ذلك نفر من علمائنا كالعلامة الحلي (رحمه الله) (ت٧٢٦هـ) والعلامة التستري (رحمه الله) (ت١٤١٦هـ) صاحب قاموس الرجال، فان ذلك لا يضر بكتاب سليم بن قيس لان جهة حكم ابن الغضائري على الكتاب بالوضع معلومة وهي وجود خبرين الاول خبر وعظ محمد بن أبي بكر أباه عند الموت (وهو خبر محقق الكذب) والثاني خبر يفهم منه أن الائمة ثلاثة عشر (وهو خبر اشتبه فيه راويه قطعا) ووجود هذين الخبرين ونظائرهما ان وجدت وهي قليلة غير كافية في الحكم على اصل الكتاب بالوضع فان
[١]معجم رجال الحديث: ج١ص١٠٢.
[٢]كتاب سليم بن قيس للانصاري ج١ص١٦٢ نقلا عن كتاب المشيخة للطهراني ص ٣٦.