شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٤٧٣
حجته على الخلق إلا بعد الدعاء والبيان محمد (صلى الله عليه وآله) وآله قد أخفى شخصه في الغار حتى لم يعلم بمكانه ممن احتج الله عليهم به إلا خمسة نفر[١].
فان قلت: إن تلك غيبة بعد ظهوره وبعد أن قام على فراشه من يقوم مقامه.
قلت لك: لسنا نحتج عليك في حال ظهوره ولا استخلافه لمن يقوم مقامه من هذا في قبيل ولا دبير[٢] وإنما نقول لك: أليس تثبت حجته في نفسه في حال غيبته على من لم يعلم بمكانه لعلة من العلل فلا بد من أن تقول: نعم، قلنا: ونثبت حجة الامام وإن كان غائبا لعلة اخرى وإلا فما الفرق؟
ثم نقول: وهذا أيضا لم يغب حتى ملأ آباؤه (عليهم السلام) آذان شيعتهم بأن غيبته تكون، وعرَّفوهم كيف يعملون عند غيبته.
فان قلت في ولادته، فهذا موسى (عليه السلام) مع شدة طلب فرعون إياه وما فعل بالنساء والاولاد لمكانه حتى أذن الله في ظهوره، وقد قال الرضا (عليه السلام) في وصفه: " بأبى وامي شبيهي وسمي جدي وشبيه موسى بن عمران.
وحجة اخرى نقول لك: يا أبا الحسن أتقر أن الشيعة قدروت في الغيبة أخبارا؟ فان قال: لا، أوجدناه الاخبار، وإن قال: نعم، قلنا له فكيف تكون حالة الناس إذا غاب إمامهم فكيف تلزمهم الحجة في وقت غيبته، فان قال: يقيم من يقوم مقامه، فليس
[١]المراد بالخمسة: على بن أبي طالب، وأبوبكر، وعبد الله بن اريقط الليثى، واسماء بنت أبي بكر، وعامر بن فهيرة. والقصة كما في اعلام الورى هكذا: بقى رسول (صلى الله عليه وآله) في الغار ثلاثة أيام، ثم اذن الله له في الهجرة وقال: يا محمد اخرج عن مكة فليس لك بها ناصر بعد أبى طالب. فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأقبل راع لبعض قريش يقال له ابن اريقط فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: يا ابن اريقط أئتمنك على دمى؟ قال إذاً احرسك وأحفظك ولا أدل عليك، فأين تريد يا محمد؟ قال: يثرب، قالوالله لاسلكن بك مسلكا لايهتدى اليه أحد، قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ائت عليا وبشره بان الله قد أذن لى في الهجرة فيهيء لي زادا وراحلة. وقال أبوبكر: ائت اسماء بنتي وقل لها: تهيء لي زادا وراحلتين، وأعلم عامر بن فهيرة أمرنا - وكان من موالى أبى بكر وقد كان أسلم - قل له: ائتنا بالزاد والراحلتين، فجاء ابن اريقط إلى على وأخبره بذلك فبعث على بن أبي طالب (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزاد وراحلة، وبعث ابن فهيرة بزاد وراحلتين. وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الغار وأخذ به ابن اريقط على طريق نخلة بين الجبال فلم يرجعوا إلى الطريق الا بقديد.
[٢]القبيل ما اقبلت به إلى صدرك. والدبير ما أدبرت به عن صدرك، ويقال: فلان ما يعرف قبيلا ولا دبيرا. والمراد ما أقبلت به المرأة من غزلها وما أدبرت. وهذا الكلام تعريض لابن بشار يعنى أنه لا يدرى ما يقول ولسنا نحتج عليه في هذا الامر.