شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٣٤٢
ولما بلغ ابن سبأ وأصحابه نعي علي وهو بالمدائن وقدم عليهم راكب فسأله الناس. فقال ما خبر أمير المؤمنين قال ضربه اشقاها ضربة قد يعيش الرجل من اعظم منها ويموت من وقتها، ثم اتصل خبر موته فقالوا للذي نعاه كذبت يا عدو الله أو جئتنا والله بدماغه في صرة فأقمت على قتله سبعين عدلا ما صدقناك، ولعلمنا انه لم يمت ولم يقتل. وانه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملك الأرض[١].
ثم مضوا يومهم حتى اناخوا بباب علي فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته الطامع في الوصول إليه، فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده سبحان الله ما علمتم ان أمير المؤمنين قد استشهد قالوا أنا لنعلم انه لم يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بسيفه وسوطه كما قادهم بحجته وبرهانه. وانه ليسمع النجوى ويعرق تحت الدثار الثقيل ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحاسم.
فهذا مذهب السبائية ومذهب الحربية وهم أصحاب عبد الله بن سبأ واصحاب عمر بن الحرب الكندي في علي (عليه السلام). وقالوا بعد ذلك في علي انه اله العالمين وانه توارى عن خلقه سخطاً منه عليهم وسيظهر "[٢].
هذا هو كل ما اورده سعد الاشعري القمي عن فرقة السبائية.
ولابد ان نذكر القارئ الكريم بنكتة أساسية تتعلق بمنهج سعد الاشعري ذكرها في مقدمة كتابه حيث قال:
" ان فرق الامة كلها المتشيعة وغيرها اختلفت في الإمامة في كل عصر ووقت كل إمام بعد وفاته وفي عصر حياته منذ قبض الله محمداً (صلى الله عليه وآله)، وقد ذكرنا في كتابنا هذا ما يتناهى إلينا من فرقها وآرائها واختلافها "[٣].
ومعنى ذلك ان الذي ذكره سعد في كتابه هو ما تناهى إليه من القول فيها من كتب المقالات والفرق المكرسة لذلك أو التي تطرقت إلى ذلك عرضاً التي كانت قبله أو التي عاصر مؤلفيها.
[١]إلى هنا ينتهي الحديث عن فرقة السبأية في كتابه فرق الشيعة للنوبختي.
[٢]المقالات والفرق للاشعري ص ١٩-٢١.
[٣]٠٧: ١٠ ص.