شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٩٤
وقد كان ابو الطفيل من صغار الصحابة وكان مقيما في مكة وتوفي النبي (صلى الله عليه وآله) وعمره ثمان سنوات وفي ضوء ذلك يكون عمره لما بويع علي (عليه السلام) على الحكم ثلاثا وثلاثين سنة وكان مقيما في مكة ولم يسمع طوال هذه المدة بحديث الغدير بسبب منع السلطة روايته ورواية غيره من أحاديث النبي في أهل البيت (عليهم السلام)، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ما الذي استنكره أبو واثلة من حديث الغدير حين سمعه لاول مرة وما الذي وقع في نفسه منه؟ ليس من شك ان الذي وقع في نفسه واستعظمه هو انََّ لعلي بحديث الغدير ولاية كولاية الرسول (صلى الله عليه وآله) على الأمة وهي اعظم من ولاية الحكومة اذ ولاية الحكومة من اثارها وفروعها وبالتالي فان كل من تقدم عليه في الحكم أو في غيره كان كأنه قد تقدََّم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك.
اما قوله " ولذلك اختاروا اي الصحابة طريق الشورى وبايعوا ابا بكر " فقد المحنا في الحلقة الثانية من كتابنا هذا ان الذي جرى بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) كان انقلاباً قد خططله من قبل، وقد أشار إليه قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإنْ مَاتَ أو قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىَ أعْقَابِكُمْ...) وقد اوضحت أحاديث الرسول (صلى الله عليه وآله) الصحيحةالمروية في كتب السنة والشيعة تلك الحقيقة المرة.
وإلى القارىء الكريم طرفا منها:
روى البخاري بسنده عن ابن عباس قال: " قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تحشرون حفاة عراة... فاول من يكسى ابراهيم ثم يؤخذ برجال من اصحابي ذات اليمين وذات الشمال فاقول اصحابي فيقال انهم لم يزالوا مرتدين على اعقابهم منذ فارقتهم فاقولكما قال العبد الصالح عيسى بن مريم: (وَ كُنْتَ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَيْتَنِي كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبُ عَلَيْهِمْ...)[١].
قال البخاري: " قال محمد بن يوسف ذكر عن ابي عبد الله عن قبيصة قال: هم المرتدون الذي ارتدوا على عهد ابي بكر فقاتلهم ابو بكر ".
[١]البخاري كتاب بدء الخلق باب (واذكر في الكتاب مريم) وباب قوله تعالى واتخذ الله ابراهيم خليلا) وكتاب تفسيرالقرآن /المائدة. وكتاب الدعوات باب كيفية الحشر.