شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٢١
وفي مسند احمد: " قال عروة بن الزبير لابن عباس: متى تضل الناس يا بن عباس؟
قال وما ذاك يا عُرَيَّة[١]؟
قال تأمرنا بالعمرة في اشهر الحج وقد نهى عنها أبو بكر وعمر!
فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله (صلى الله عليه وآله)[٢]. وفي رواية أخرى " فقال ابن عباس: أراهم سيهلكون أقول قال النبي (صلى الله عليه وآله) ويقولون نهى أبو بكر وعمر[٣].
وفي صحيح مسلم عن أبي نضرة قال: " كنت عند جابر فأتاه آت فقال: ان ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناها مع رسول الله ثم نهى عنها عمر فلم نَعُد لهما[٤].
ولم يفلح ابن الزبير في إرجاع الناس في أمر متعة الحج إلى ما سنه فيها عمر، وتعلقت قلوبهم بسنة النبي (صلى الله عليه وآله) كما أحياها علي (عليه السلام)، ففي صحيح مسلم:
" قال رجل من بني الهجيم لابن عباس ما هذه الفتيا التي تشغفت أو تشغبت بالناس ان من طاف بالبيت فقد حل فقال سنة نبيكم وان رغمتم، وفي رواية بعدها: ان هذا الأمر قد تفشغ بالناس من طاف بالبيت فقد حل "[٥]. وقوله تشغفت أي علقت بقلوب الناس وتشغبت أي خلطت عليهم أمرهم وتفشغ أي انتشر وفشا بين الناس.
حج التمتع على عهد بني مروان:
وحاول عبد الملك ومن جاء من بعده من حكام بني أمية أحياء موقف عمر، وكان الناس في زمانهم يتخوفون من الإفتاء بمتعة الحج كما يظهر ذلك من رواية ابن حزم عن منصور بن المعتمر قال: حج الحسن البصري وحججت معه في ذلك العام، فلما قدمنا مكة جاء رجل إلى الحسن، فقال: يا أبا سعيد إني رجل بعيد الشقة من أهل خراسانوإني قدمت مُهِلاًّ بالحج، فقال له الحسن: اجعلها عمرة واحل، فانكر ذلك
<=
٤: ١٠٣. [١]تصغير عروة. [٢]مسند احمد ١: ٢٥٢. [٣]مسند احمد: ٣٣٧. [٤]صحيح مسلم الحديث ١٢٤٩ ص ٩١٤. [٥]صحيح مسلم ٢٠٦: ٢٠٧.