شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٢٠
نهى عن ذلك، فقال سعد: قد فعلها رسول الله وفعلناها معه ".
أقول: قوله (قد فعلها رسول الله)، تعبير غير صحيح من الراوي لان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قد ساق الهدي ولم يحل، وإنما أمر بالحل.
لقد جدَّ معاوية خاصة بعد وفاة الحسن (عليه السلام) في المنع من متعة الحج فلم يكن يجرؤ من يعرف الحقيقة وثبت عليها من المجاهرة بها كما يظهر من الرواية الآتية:
روى مسلم عن مطرِّف قال: " بعث إليَّ عمران بن الحصين في مرضه الذي توفي منه فقال: أني محدثك بأحاديث لعل الله ان ينفعك بها بعدي فان عشت فاكتم عني وان مت فحدِّث بها ان شئت.. واعلم ان نبي الله (صلى الله عليه وآله) قد جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينزل فيها كتاب يحرم، ولم ينه عنها رسول الله، قال فيها رجل برأيه ما شاء "[١].
اقول: اراد بالرجل الذي قال فيها برأيه ما شاء هو عمر.
حج التمتع على عهد ابن الزبير:
ولما ولي ابن الزبير مكة اكثر من عشر سنوات واصل هو وبنو أبيه في منع المسلمين من عمرة التمتع فوقعت بينهم وبين أتباع علي (عليه السلام) مناظرات ومساجلات، ففي صحيح مسلم[٢]: " كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ".
وفي زاد المعاد: " قال عبد الله بن الزبير افرِدوا الحج أي لا تجمعوا بين الحج والعمرة ودعوا قول أعماكم هذا (يريد ابن عباس) فقال عبد الله بن عباس: ان الذي أعمى قلبه لأنت، ألا تسأل أمك عن هذا، فأرسل إليها فقالت: صدق ابن عباس جئنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) حجاجا فجعلناها عمرة، فحللنا الإحلال كله، حتى سطعت المَجامِر بين الرجال والنساء "[٣].
[١]صحيح مسلم ج١٦٨: ١٦١، ١٦٩. وعمران بن حصين توفي بالبصرة سنة اثنتين وخمسين. يتضح من هذه الرواية ان السلطة القرشية بعد النبي (صلى الله عليه وآله) كانت قد عرَّضت سنة محمد (صلى الله عليه وآله) للتحريف حين ادخلت فيها برأيها ما شاءت كما عرَّضت سنة ابراهيم في الحج بعد وفاة عبد المطلب حين ادخلت فيها برأيها ما شاءت من بدعة الحمس وتحريم العمرة في اشهر الحج.
[٢]الحديث ١٩٤.
[٣]زاد المعاد ١: ٢٤٨. انظر أيضا زوائد المسانيد الثمانية ١: ٣٣٠ الحديث ١١٠٨ والمصنف لابن أبي شيبة
=>