شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢١٥
التمتع، وكان قد جعل عمرة التمتع جزءا من الحج، وقد وقعت هذه الحجة في السنة العاشرة من الهجرة، وذلك بعد ان أسلمت جزيرة العرب ومن شاء الله من أهل اليمن وقدم المدينة بشر كثير يريدون ان يأتموا برسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال أهل السير: " فخرج لخمس بقين من ذي القعدة ومعه أزواجه وأهل بيته وعامة المهاجرين والأنصار ومن شاء الله من قبائل العرب وإفناء الناس "[١].
روى أبو داود في سننه[٢] ان النبي (صلى الله عليه وآله) لما وصل إلى عسفان (وهي بين الجحفة ومكة والجحفة تبعد عن مكة أربعة مراحل) قال له سراقة بن مالك المذحجي يا رسول الله اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم فقال (صلى الله عليه وآله):
" ان الله تعالى قد ادخل عليكم في حجكم هذا عمرة فإذا قدمتم فمن تطوف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد حل إلاّ من كان معه هدي ".
وتكرر منه (صلى الله عليه وآله) نظير ذلك في (سَرَف) التي تبعد ستة أميال من مكة[٣].
ولننظر الآن كيف تلقى الصحابة تشريع حج التمتع.
موقف قريش من حج التمتع:
روى مسلم في صحيحه[٤] عن جابر قال:
" أهللنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالحج فلما قدمنا مكة امرنا ان نحل ونجعلها عمرة فَكَبُرَ ذلك علينا وضاقت به صدورنا فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله).. فقال: أيها الناس أحلوا، فلولا الهدي الذي معي فعلت مثل الذي أمرتكم به. قال فأحللنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا ما يفعل الحلال حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج ".
وفي رواية البخاري في صحيحه عن جابر أيضا: " فبلغه (أي النبي (صلى الله عليه وآله)) انا نقول:
[١]الامتاع ١: ٥١١. وفي السيرة الحلبية ٣: ٣٠٨ ان الذين خرجوا معه كانوا اربعين الفا وقيل كانوا سبعين الفا وقيل كانوا تسعين الفا وقيل كانوا مائة الف واربعة عشر الفا وقيل عشرين الفا وقيل كانوا اكثر من ذلك.
[٢]١: ١٥٩.
[٣]صحيح البخاري ١: ١٨٩. وصحيح مسلم: ٨٧٥. وأيضا في بطحاء مكة سنن البيهقي ٥: ٤.
[٤]صحيح مسلم: ٨٨٢ ح١٣٨.