شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ٢٠٤
بالتقية) يشير فيه إلى جواب السيد المرتضى ومن جاء بعده من علماء الشيعة الى اليوم ردا على مقولة السنة والمعتزلة من ان عليا (عليه السلام) امتنع عن بيعة أبي بكر ثم بايع راضيا.
ونحن نورد جواب السيد المرتضى باختصار وهو: ان عليا (عليه السلام) صحيح ترك النكير والخلاف بعد ما ظهر منه وبايع بعد وفاة فاطمة (عليها السلام) ولكنه ظهر منه في خلافته ما يكشف ان تركه الخلاف والمنازعة وإظهاره البيعة كان تقية، فهنا قضيتان:
الأولى: ان عليا (عليه السلام) بعد ما بويع واستقر الأمر له بعد عثمان اظهر النكير على الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه وكشف بذلك انه كان قد سالمهم وبايعهم لاعتبارات عدة ليس منها الرضا بهم وقد روي عنه (عليه السلام) انه كان يقول: " بايع الناس والله أبا بكر وأنا أولى بهم مني بقميصي هذا فكظمت غيظي وانتظرت أمري وألزقت كلكلي[١] بالأرض ثم ان أبا بكر هلك واستخلف عمر وقد والله علم اني أولى بالناس مني بقميصي هذا فكظمت غيظي وانتظرت أمري ثم ان عمر هلك وجعلها شورى وجعلني فيها سادس ستة كسهم الجدة فقال اقتلوا الأقل فكظمت غيظي وانتظرت أمري وألزقت كلكلي بالأرض (ثم ان عثمان قتل فجاؤني فبايعوني طائعين غير مكرهين) حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله "[٢] وقوله (عليه السلام) (حتى ما وجدت إلا القتال أو الكفر بالله) منبها على ان سبب قتاله لطلحة والزبير ومعاوية وكفه عمن تقدم انه لما وجد الأعوان والأنصار لزمه الأمر وتعين عليه فرض القتال وفي الحال الأولى كان معذورا لفقد الأعوان والأنصار.
وروى الواقدي في كتاب الجمل بإسناده ان أمير المؤمنين (عليه السلام) حين بويع خطب فحمد الله أثنى عليه ثم قال: " حق وباطل ولكل أهل ولئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق لربما ولعل وقلما أدبر شىء فاقبل وإني لأخشى ان تكونوا في فترة وما علينا إلا الإجتهاد وقد كانت لكم أمور ملتم فيها عليَّ ميلة لم تكونوا عندي فيها بمحمودين أما أني لو أشاء لقلت عفا الله عما سلف سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب
[١]الكلكل: الصدر.
[٢]انظر ابن عساكرفي تاريخ دمشق ٣: ١٠١،١٧٤-١٧٥ بترجمة اميرالمؤمنين.