شبهات وردود ، الحلقات (1 - 4 ) - البدري، سامي - الصفحة ١٥٢
والإمامة بهذا المعنى عرضها القرآن الكريم للأنبياء السابقين قال تعالى (وَ إِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة / ١٢٤.
وقال تعالى (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) الأنبياء / ٧٣.
فالإمام في كلا الآيتين هو الهادي إلى دين الله والحجة على خلقه بقوله وفعله وتقريره.
وفي ضوء ذلك يتضح:
ان الذي ذكرته الأحاديث النبوية من حصر الإمامة بعد النبي باثني عشر إنما هو منزلة خاصة لا يراد بها موقع الحكم وإجراء الحدود بل أريد بها موقع من هو بمقام الرسول في كونه حجة لله تعالى في القول والفعل والتقرير وكون الحكم وإجراء الحدود من خصائصه في زمانه، وقد ألحقت أحاديث أخرى الزهراء (عليها السلام) بالأئمة فهي حجة في قولها وفعلها وتقريرها دون خصوصية الحكم.
وبواسطة هؤلاء الحجج حفظ الله شريعة نبيه من التحريف وصارت ميسرة لكل من أرادها.
مشيئة الله تعالى في آل محمد (صلى الله عليه وآله):
وقد يقال لِمَ حُصِر الحجج بعد النبي باثني عشر ولِمَ حُصر بأسرة النبي (صلى الله عليه وآله)؟
والجواب:
ان حصر حجج الله تعالى بعد نبيه الأكرم بأسرة النبي (صلى الله عليه وآله) وبعدد محدود منهم، وهم علي والزهراء والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين (عليهم السلام)، نظير حصر حججه تعالى بعد نوح وإبراهيم ويعقوب وعمران في ذريتهم كما في قوله تعالى: (ولَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وإِبْرَاهِيمَ وجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والكِتَابَ فَمِنْهُم مُّهْتَد وكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد / ٢٦ وقوله: (إِنَّ الله اصْطَفَى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إِبْرَاهِيمَ وآلَ عِمْرَانَ