سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٧ - ذكر الاختلاف فيما أهل به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و روى الإمام أحمد، و الترمذي و حسنه، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال:
«تمتع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبو بكر، و عمر، و عثمان، و أول من نهى عنه معاوية» [١].
و روى الشيخان، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- عن معاوية- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «قصرت عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمشقص»، زاد مسلم، فقلت: «لا أعلم هذه إلا حجّة عليك» [٢].
و روى النسائي، عن عطاء، عن معاوية قال: «أخذت من أطراف شعر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمشقص كان معي، بعد ما طاف بالبيت و بالصفا و المروة، في أيام العشر» [٣].
قال قيس بن سعد الراوي، عن عطاء: «و الناس ينكرون هذا على معاوية» [٤].
و روى البخاري عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «اعتمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قبل أن يحج».
الرابع:- الإطلاق.
روى الشيخان، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا نذكر حجّا و لا عمرة و في لفظ «نلبيّ لا نذكر حجّا و لا عمرة»، و في لفظ «خرجنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لا نرى إلا الحج. حتى إذا دنونا من مكة، أمر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من لم يكن معه هدي إذا طاف بين الصفا و المروة، أن يحل» [٥].
قال الإمام الشافعي- (رحمه اللّه تعالى)- أخبرنا سفيان، أخبرنا ابن طاوس [٦]، و إبراهيم ابن ميسرة، و هشام بن حجير [٧] سمعوا طاوسا يقول: «خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من المدينة لا يسمي حجا و لا عمرة، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا و المروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهلّ و لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة الحديث» [٨] و يأتي الكلام عليه في التنبيهات.
[١] أحمد ١/ ٣١٣ و الترمذي ٣/ ٨٥ (٨٢٢).
[٢] أخرجه البخاري ٣/ ٦٥٦ (١٧٣٠) و مسلم في الحج باب (٢٠٩) و أبو داود (١٨٠٢) و النسائي ٥/ ٢٤٤.
[٣] النسائي ٥/ ١٩٧.
[٤] تقدم.
[٥] أخرجه البخاري ٣/ ٤٩٢ (١٥٦١).
[٦] عبد اللّه بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، من السادسة، مات سنة اثنتين و ثلاثين. التقريب ١/ ٤٢٤.
[٧] هشام بن حجير بمهملة و جيم مصغرا المكي. عن طاوس. و عنه ابن جريج و شبل بن عباد. و ثقه العجلي. قال أحمد:
ليس بالقوي. قرنه بآخر، و له عنده حديثان، و له في البخاري فرد حديث. الخلاصة ٣/ ١١٣.
[٨] أخرجه الشافعي في المسند ١/ ٣٧٢ (٩٦٠).