سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥٧ - الباب الثالث في حزنه و بكائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا مات أحد من أصحابه
و روى الطيالسي، و أحمد، و ابن أبي شيبة، و اللفظ للأول، عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: بكت النساء على رقية، فجعل عمر ينهاهن، أو يضربهن». و في رواية:
«فجعل عمر يضربهن بسوطه، فأخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بيده و قال: «دعهن» و قال: «ابكين و إياكن و نعيق الشيطان، فإنه ما كان من العين و القلب فمن الرحمة، و ما كان من اللسان و اليد فمن الشيطان»، و رجعت فاطمة تبكي على شفير قبر رقية، فجعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يمسح الدموع عن وجهها بيده، أو قال: «بالثوب» [١].
و روى مسدد- برجال ثقات- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن- (رحمه اللّه تعالى)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عاد رجلا من بني معاوية فوجده قد احتضر، و نساؤه تبكيه، فذهب الرجال يوزعون النساء، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «دعوهن فإذا وجبت فلا تسمعن صوت نائحتهم».
و روى الطيالسي، و الجنيدي، و عبد، و ابن حبان، عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في جنازة فرأى عمر نساء يبكين فتناولهن، أو صاح بهن، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «يا عمر دعهن، فإنّ العين دامعة، و النّفس مصابة، و العهد قريب» [٢].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذي، و قال: حسن صحيح، و ابن ماجة، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقبل عثمان بن مظعون، و هو ميت، و عيناه تذرفان حتى رأيت الدموع تسيل على وجهه» [٣].
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٣٧.
[٢] أخرجه ابن ماجة ١/ ٥٠٥ (١٥٨٧) و الحاكم في المستدرك ١/ ٣٨١.
[٣] أخرجه أبو داود ٣/ ٢٠١ (٣١٦٣) و الترمذي ٣/ ٣١٤ (٩٨٩) و ابن ماجة ١/ ٤٦٨ (١٤٥٦).