سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٢ - الأول في تأخيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الظهر من شدة الحر، و الإبراد بها
و روى الطيالسي برجال ثقات و ينظر في حال عليبة عن ضرغامة ابن بنت عليبة بن حرملة العنبريّ قالت: «حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في ركب الحي، فصلى بنا صلاة الصبح فجعلت أنظر إلى الذي إلى جنبي، فما أكاد أعرفه، أي من الغلس» [١].
و روى الحارث بن أسامة عن أبي بكر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسفر بالفجر» [٢].
و روى أبو يعلى برجال ثقات عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصلي الفجر إذا غشى النور السماء».
و روى أبو يعلى عن زيد بن حارثة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «سأل [رجل] رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن وقت صلاة الصبح» فقال: «صلها معي اليوم و غدا» فلما كان بقاع نمرة بالجحفة صلاها حين طلع الفجر، حتى إذا كنا بذي طوى أخّرها حتى قال الناس: أقبض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-؟ فقالوا لو صلينا؟، فخرج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و صلاها أمام الشمس، ثم أقبل على الناس، فقال: ما ذا قلتم قالوا قلنا: لو صلّينا، قال: لو فعلتم أصابكم عذاب، ثم دعا السّائل، فقال: الصلاة ما بين هاتين الصّلاتين» [٣].
النوع الثالث: في تأخيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعض الصلوات و فيه أنواع:
الأول: في تأخيره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الظهر من شدة الحر، و الإبراد بها.
روى البخاري، و النسائي، عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا كان الحر أبرد بالصلاة و إذا كان البرد عجل» [٤].
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن المغيرة بن شعبة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنا نصلي صلاة الظهر بالهاجرة، فقال لنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أبردوا بالصلاة فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنم» [٥].
[١] أخرجه الطيالسي في المسند كما في المنحة ١/ ٧٣ (٢٩٩). و ضرغامة ذكره الحافظ في تعجيل المنفعة و قال نقلا عن البخاري يعد في البصريين و ذكره ابن حبان في الثقات ١/ ١٩٧ (٤٨٥) و عليبة ذكرها الحافظ أيضا في التعجيل ١/ ٢٩٣ (٧٥٦) ذكره ابن حبان في الثقات.
[٢] ذكره الحافظ ابن حجر في المطالب ١/ ٧٧ (٢٦٨).
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ٩٠ و عزاه الهيثمي لأبي يعلى و للطبراني في الكبير من رواية علي بن عبد الله بن عباس عنه و علي لم يدرك زيد. المجمع ١/ ٣١٧.
[٤] أخرجه النسائي ١/ ١٩٩ و الإبراد انكسار حر الظهيرة و هو أن تتفيأ الأفياء و ينكسر و هج الحر فهو يرد بالإضافة إلى حر الظهيرة. شرح السنة ٢/ ٢٤ النهاية ١/ ١١٤ الصحاح ٢/ ٤٤٥.
[٥] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٥٠ و ابن ماجة ١/ ٢٢٣ (٦٨٠) و أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٧٤، ٨٢/ ١٧٣ و البخاري في التاريخ ٢/ ٣٧٢ و ابن حبان ذكره الهيثمي في الموارد (٢٦٩).