سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨١ - الخامس في الصبح
الخامس: في الصبح:
روى الأئمة عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كن نساء المؤمنات، يشهدن مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الصبح و هن متلفعّات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهنّ حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» [١].
و في رواية للإمام الشافعي، و البخاري: «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يصلي الصبح بغلس، فينصرف النساء لا يعرفن من الغلس» [٢].
زاد البخاري: «و لا يعرف بعضهن بعضا».
و روى الشافعي عن أبي برزة الأسلمي- رضي اللّه تعالى عنه- أنه وصف صلاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «كان يصلي الصبح ثم ينصرف و ما يعرف الرجل منّا جليسه، و كان يقرأ بالستين إلى المائة» [٣].
و روى البزار برجال ثقات عن علي بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «كنا نصلي مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صلاة الصبح ثم نتفرّق و ما نعرف بعضنا» [٤].
و روى الطبراني- بسند جيد- عن حرملة قال: «انطلقت من وفد الحي إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فصلى بنا الصبح، فلما سلّم جعلت أنظر إلى وجه الذي جنبي فما أكاد أعرفه من الغلس ... الحديث».
و روى ابن ماجة عن مغيث بن سميّ قال: «صليت مع عبد الله بن الزبير الصبح بغلس، فلما سلّم أقبلت على ابن عمر فقلت ما هذه الصلاة؟ قال: هذه صلاتنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبي بكر و عمر، فلما طعن عمر أسفر بها عثمان» [٥].
و روى الطيالسي بسند صحيح عن قيلة بنت مخرمة- رضي اللّه تعالى عنها- أنها قالت:
«صلى بنا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الفجر حين انشقّ و النجوم شابكة في السماء، ما نكاد نتعارف مع ظلمة الليل، و الرجال ما تكاد تتعارف» [٦].
[١] أخرجه البخاري ٢/ ٣٤٩ في الأذان (٨٦٧) و مسلم ١/ ٤٤٦ (٢٣٢/ ٦٤٥) متلفعات: أي متجللات و متلففات، و بمروطهن: أي بأكسيتهن واحدها مرط بكسر الميم شرح مسلم للنووي ٥/ ١٤٣.
[٢] انظر المصدرين السابقين.
[٣] البخاري ٢/ ٢٦ (٥٤٧) و البيهقي ١/ ٤٥٤.
[٤] البزار كما في الكشف ١/ ١٩٥ و قال الهيثمي رجاله ثقات المجمع ١/ ٣١٧.
[٥] أخرجه ابن ماجة ١/ ٢٢١ (٦٧١).
[٦] أخرجه الطيالسي (١/ ٧٣) حديث (٣٠٠) و أخرجه الطحاوي ١/ ١٠٥.