سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥١ - تنبيهات
و أجيب: بأنه أمر نسبيّ، و الإساءة تتعلق بالنقص، و الظلم بالزيادة.
و قيل: فيه حذف: تقديره من نقص من واحدة،
لما رواه أبو نعيم بن حماد عن المطلب ابن حنطب مرفوعا: «الوضوء مرة، و مرتين، و ثلاثا، فإن نقص من واحدة أو زاد على ثلاث، فقد أخطأ» و هو مرسل، و رجاله ثقات.
و أجيب عن الحديث- أيضا، بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص، بل أكثرهم يقتصر على قوله: «فمن زاد» فقط، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه.
الثالث: كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يكره الإسراف،
فروى الإمام أحمد، عن عبد اللّه بن عمرو أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مرّ بسعد و هو يتوضأ فقال: «ما هذا السّرف يا سعد؟» قال: أفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم، و إن كنت على نهر جار» [١].
و روى الطبراني من طريقين في كل منهما ضعف، عن أبي الدرداء- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ من إناء على نهر، فلما فرغ أفرغ فضلة في النهر» [٢].
و روى الترمذي عن أبي بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إن للوضوء شيطانا يقال له و لهان، فاتقوا وسواس الماء» [٣].
الرابع: جزم ابن حزم بأن الوضوء لم يشرع إلا بالمدينة.
ورد عليه بما رواه الإمام أحمد من طريق ابن لهيعة عن الزهري عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه: أن جبريل علّم النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الوضوء عند نزوله عليه بالوحي [٤].
و روى ابن ماجة عن طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر في السند زيدا [٥].
و رواه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولا، و سنده جيد [٦].
[١] أحمد في المسند ٢/ ٢٢١ و ابن ماجة (٤٢٥) و الحكيم الترمذي في الأكياس و المغترين (٢٧) و انظر التلخيص ١/ ١٠١.
[٢] ذكره الهيثمي و أعله بأبي بكر بن أبي مريم. المجمع ١/ ٢١٩.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣٦ عن أبي و الترمذي ١/ ٨٤ حديث (٥٧) و أعله و أخرجه ابن ماجة ١/ ١٤٦ حديث (٤٢١).
[٤] أخرجه أحمد من حديث أسامة عن أبيه ٤/ ١٦١.
[٥] أخرجه ابن ماجة ١/ ١٥٧ حديث (٤٦٢) عن أسامة عن أبيه و أعله الشهاب بابن لهيعة.
[٦] أعله الهيثمي برشدين بن سعد انظر المجمع ١/ ٢٤١.