سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠ - تنبيهات
و روى الإمام أحمد، و ابن ماجة، عن أسامة بن زيد- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «علمني جبريل الوضوء، فأمرني: أن أنضح تحت ثوبي» [١].
و روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجة، و ابن أبي شيبة، و أبو نعيم، عن الحكم بن سفيان- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح فرجه [٢].
و روى ابن ماجة عن جابر بن عبد الله- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: «توضأ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فنضح فرجه» [٣].
تنبيهات
الأول: قال ابن القيم [٤]: «الصحيح أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم يكرر مسح رأسه». و تعقب بما رواه أبو داود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة، عن عثمان أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «مسح رأسه ثلاثا».
و بما رواه أبو داود، و الترمذي من حديث الرّبيع بنت معوذ «أنه مسح رأسه مرتين».
و أجاب العلماء عن أحاديث المسح مرة، بأن ذلك بيان للجواز، و يؤيده: رواية مرتين مرتين، قال ابن السمعاني: اختلاف الرواة يحمل على التعدد، فيكون مسح تارة مرة، و تارة مرتين، و تارة ثلاثة، فليس رواية: مسح مرة حجة على من منع التعدد.
و يحتج للتعدد بالقياس [٥] [على] المغسول، لأن الوضوء طهارة حكمية، و لا فرق في الطهارة الحكمية بين الغسل و المسح.
الثاني: لم يأت في شيء من الأحاديث أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زاد على ثلاث، بل ورد عنه النهي عن الزيادة على الثلاث،
فروى أبو داود بإسناد جيد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «توضأ ثلاثا ثلاثا»، ثم قال: «من زاد على هذا أو نقص، فقد أساء و ظلم» [٦]
و ظاهر هذا ذم النقص عن الثلاثة.
[١] أحمد في المسند ٥/ ٢٠٣ و ابن ماجة حديث (٤٦٢) و ضعفه البوصيري لأجل ابن لهيعة.
[٢] تقدم ضمن الحاشية السابقة و انظر مسند أحمد ٣/ ٤١١.
[٣] أخرجه ابن ماجة ١/ ١٥٧ (٤٦٤) و قال البوصيري هذا اسناد ضعيف لضعف قيس و شيخه و له شاهد من حديث سفيان بن الحكم قلت و قيس هذا هو ابن الربيع قال الحافظ في التقريب صدوق تغير لما كبر، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ٢/ ١٣٣ (١٣٩).
[٤] انظر زاد المعاد ١/ ١٩٣.
[٥] القياس عند علماء الأصول اثبات مثل حكم معلوم من معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.
[٦] أخرجه أبو داود ١/ ٣٣ (١٣٥ و النسائي ١/ ٨٨ و ابن ماجة ١/ ١٤٦ (٤٢٢) و حسنه الحافظ في الفتح و عده مسلم من جملة ما أنكره على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.