سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٧ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
عليّ بن أبي طالب أكل مع النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و شرب من المرق.
و قول أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نحر بيده سبع بدن قياما.
حمله أبو محمد- (رحمه اللّه تعالى)- على أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لم ينحر بيده أكثر من سبع بدن كما قال أنس و أنه أمر من ينحر ما بعد ذلك إلى تمام ثلاث و ستين، ثم زال عن ذلك المكان، و أمر عليا فنحر ما بقي، أو أنه لم يشاهد إلا نحره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سبعا فقط بيده، و شاهد جابر تمام نحره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- للباقي، فأخبر كلّ واحد منهما بما رأى و شاهد، و أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نحر بيده مفردا سبع بدن كما قال أنس ثم أخذ هو و علي الحربة معا فنحرا كذلك تمام ثلاث و ستين كما قال عروة بن الحارث الكندي أنه شاهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يومئذ أخذ بأعلى الحربة، و أمر عليا فأخذ بأسفلها، و نحرا بها البدن، ثم انفرد علي بنحر الباقي من المائة كما قال جابر.
و حديث عبد اللّه بن قرط- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قرب له بدنات خمس فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها. تكلم بكلمة خفية لم أفهمها.
فقلت: ما قال؟ قال من شاء اقتطع لا يلزم منه أنه نحر خمسا فقط، فإن المائة لم تقرب إليه جملة، و إنما كانت تقرب إليه أرسالا، فقرّب منها خمس بدنات رسلا، و كان ذلك الرّسل يبادرن و يتقربن إليه، لكي يبدأ بكل واحدة منهن.
قلت: و ضحى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عن نسائه بالبقر [١].
و نحر رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمنحره بمنى، و أعلمهم أن منى كلها منحر، و أن فجاج مكة طريق و منحر و
سئل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يبنى له بناء بمنى يظلّه من الحرّ، فقال: لا منى مناخ لمن سبق إليه [٢].
فلما أكمل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- نحره استدعى بالحلاق فحلق رأسه،
فقال للحلاق- و هو معمر بن عبد اللّه بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف- و حضر المسلمون يطلبون من شعره- و هو قائم على رأسه بالموسى، و نظر في وجهه و قال: «يا معمر أمكنك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من شحمة أذنه و في يدك الموسى»، قال معمر، فقلت: أما و اللّه يا رسول اللّه إن ذلك من نعم اللّه علي و منّه.
قال للحلاق: «خذ»، و أشار إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه قسم شعره على من يليه، ثم
[١] أخرجه مسلم (٣٥٧/ ١٣١٩).
[٢] أحمد ٦/ ٢٠٧ و الحاكم ١/ ٤٦٧ و ابن ماجة (٣٠٠٦، ٣٠٠٧) و انظر صحيح مسلم (١٢١٨) و أبو داود (١٩٠٧).