سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٥ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
و في حديث أم جندب الأزدية أنه الفضل بن العباس، رواه الإمام أحمد، و أبو داود، و ابن ماجة، و البيهقي فإنهما كانا يتناوبان [١].
قلت و
روى مسلم و ابن سعد و البيهقي عن جابر قال: «رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على راحلته يوم النحر» و يقول لنا: «خذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه» [٢]، و في حديث أم جندب: فازدحم الناس فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضا و إذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف»، و رأيت بين أصابعه حجرا فرمى و رمى الناس» [٣].
و في حديث حذافة بن عبد اللّه العلائي أنه رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رمى جمرة العقبة في بطن الوادي يوم النحر على ناقة له صهباء، لا ضرب و لا طرد و لا إليك إليك [٤].
قلت: «و لم يقف عند جمرة العقبة، ثم رجع إلى منى فخطب الناس خطبة بليغة».
و روى الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن معاذ، عن رجل من أصحاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: خطب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الناس بمنى و أنزلهم منازلهم، فقال: «لينزل المهاجرون هاهنا» و أشار إلى يمين القبلة، «و الأنصار هاهنا» و أشار إلى ميسرة القبلة، «ثم لينزل الناس حولهم»، و علمهم مناسكهم، ففتحت أسماع أهل منى حتى سمعوه في منازلهم [٥].
قال ابن كثير: و لست أدري أ كانت قبل ذهابه إلى البيت، أو بعد رجوعه منه إلى منى؟.
قلت جزم- صاحب الهدي: «بأنها كانت قبل ذهابه إلى البيت، و كان عمرو بن خارجة تحت جران ناقة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هي تقصع بجرّتها و إن لعابها ليسيل بين كتفيه قال الحافظ: قال بعض الشراح: إنه بلال، و الصواب: أنه أبو بكرة-
فقال- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو على ناقته العضباء بعد أن حمد اللّه و أثنى عليه: «ألا إن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض، و السنّة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم. ثلاث متواليات: ذو القعدة، و ذو الحجة، و المحرم، و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان ألا أي، و في رواية: ألا تدرون، و في رواية: أ تدرون أي يوم هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال:
«أليس هذا يوم النحر؟» قلنا: بلى، قال: «أي شهر هذا؟» قلنا: اللّه و رسوله أعلم، فسكت حتى
[١] أبو داود ٢/ ٢٠٠ (١٩٦٦).
[٢] أخرجه مسلم ٢/ ٩٤٣ (٣١٠/ ١٢٩٧) و أبو داود ٢/ ٢٠١ (١٩٧٠) و النسائي ٥/ ٢١٩ و البيهقي ٥/ ١٢٥ و أحمد ٣/ ٣٠١.
[٣] أبو داود ٢/ ٢٠٠ (١٩٦٦، ١٩٦٧).
[٤] تقدم.
[٥] أحمد ٤/ ٦١.