سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٩ - ذكر نزوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بذي طوى، و دخوله مكة، و طوافه و سعيه
دم أضع من دمائنا دم ربيعة، و في رواية: دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، و كان مسترضعا في بني سعد بن بكر فقتلته هذيل [١].
و عند ابن إسحاق، و النسائي، في بني ليث فقتلته هذيل، فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية، و إن كل ربا موضوع، و لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تظلمون قضى اللّه أنه لا ربا، و إن أول ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله.
أما بعد أيها الناس الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا و لكنه إن يطمع فيما سوى ذلك فقد رضي بما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على دينكم أيها الناس إن النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ، يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً، وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً، لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ و يحرموا ما أحل اللّه، و إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات و الأرض، السّنة اثنا عشر شهرا، و في رواية «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثلاثة متوالية: ذي القعدة و ذي الحجة و المحرم، و رجب مضر الذي بين جمادى و شعبان».
«أما بعد أيها الناس: اتقوا اللّه و استوصوا بالنساء خيرا، فإنّهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهم شيئا و إنكم إنما أخذتموهن بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه». و في رواية «بكتاب اللّه، و لكم عليهن حق، و لهن عليكم حق، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن اللّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
فاعقلوا أيها الناس قولي- فإني قد بلغت- و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعدي أبدا- إن اعتصمتم به- أمرين، و في رواية أمرا بينا كتاب اللّه عز و جل و سنة نبيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
أيها الناس اسمعوا قولي و اعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ لمسلم، و في رواية: أخو المسلم و أن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلمن أنفسكم و اعلموا أن القلوب لا تغل على ثلاث: إخلاص العمل للّه عز و جل و مناصحة أولي الأمر، و على لزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم، و من تكن الدنيا نيّته يجعل اللّه فقره بين عينيه و يشتت عليه ضيعته، و لا يأتيه منها إلا ما كتب له، و من تكن الآخرة نيّته يجعل اللّه غناه في قلبه، و يكفيه ضيعته و تأتيه الدنيا و هي راغمة، فرحم اللّه امرأ سمع مقالتي حتى يبلغه غيره، و رب حامل فقه و ليس بفقيه و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه،
[١] مسلم ٢/ ٨٨٦- ٨٩٢ (١٤٧/ ١٢١٨) و أبو داود ٢/ ١٨٥ (١٩٠٥) و ابن ماجة ٢/ ١٠٢٥ (٣٠٧٤).