سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٠ - الباب السابع في اعتكافه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و شدة اجتهاده في العشر الأخير من رمضان و تحريه ليلة القدر
و روى الطبراني من طريق النّضر بن يزيد البهرتيري، يحرر حاله عن معيقيب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «اعتكف رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في قبة من خوص بابها من حصير، و الناس في المسجد» [١].
و روى الإمام مالك، عن ابن شهاب- (رحمه اللّه تعالى)- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- كان يذهب لحاجة الإنسان في البيوت و هو معتكف» [٢].
و روى الإمام أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و ابن ماجة، عن صفية- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: «كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معتكفا فأتيته أزوره ليلا، فحدثته ثم قمت لأنقلب فقام معي يقلبني» [٣].
و روى مسلم، و ابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- «أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- اعتكف العشر الأول من رمضان ثم اعتكف العشر الأوسط في قبّة تركيّة على سدّتها حصير، قال: فأخذ الحصير بيده فنحّاها في ناحية القبّة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه فقال: «إني كنت اعتكف العشر الأول التمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف»، فاعتكف الناس معه، قال: «و إني أريتها ليلة وتر و إنّي أسجد في صبيحتها في طين و ماء، فأصبح من ليلة إحدى و عشرين». و قد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد، فأبصرت الطين و الماء فخرج حين فرغ من صلاة الصّبح و جبينه و روثة أنفه فيهما الطين و الماء و إذا هي ليلة إحدى و عشرين من العشر الأواخر» [٤].
و روى الإمامان: مالك، و أحمد، و الشيخان، و أبو داود، و ابن ماجة، عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «اعتكفنا مع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين نقلنا متاعنا، فأتاه جبريل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «إن الذي تطلب أمامك» فأتانا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «من اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني أريت هذه الليلة، و رأيتني أسجد في ماء و طين»، فلما رجع إلى معتكفه هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، و كان المسجد من عريش، فلقد رأيت على أنفه و أرنبته أثر الماء و الطين» [٥].
[١] الطبراني في الأوسط و قال الهيثمي ٣/ ١٨٣ فيه النضر بن يزيد لم أجد من ترجمه.
[٢] مالك في الموطأ (١/ ٣١٣) في كتاب الاعتكاف باب ذكر الاعتكاف.
[٣] أحمد ٦/ ٣٣٧ و البخاري ٤/ ٣٢٦ (٢٠٣٥) (٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١). و أبو داود ٢/ ٣٣٣ (٢٤٧٠) و ابن ماجة ١/ ٥٦٦ (١٧٧٩).
[٤] مسلم (٢/ ٨٢٤) حديث (١١٦٧) و هو عند البخاري ٤/ ٣١٨ (٢٠٢٧). و ابن ماجة ١/ ٥٦١ (١٧٦٦).
[٥] أخرجه أحمد ٣/ ٧ و البخاري ٤/ ٣١٨ حديث (٢٠٢٧) و مسلم (٢/ ٨٢٤) حديث (٢١٣/ ١١٦٧) و أبو داود ٢/ ٥٢ (١٣٨٢).